متى ولدت فدوى طوقان

مولد فدوى طوقان

ولدت الشاعرة والأديبة فدوى طوقان سنة 1917م في مدينة نابلس الفلسطينية لعائلة تشتهر بالثقافة وتتمتّع بالثراء، كما أنّها كانت تحمل الجنسيّة الأردنيّة فقد كان لعائلتها مكانة كبيرة في المجتمع الأردنيّ، وكان والديّ فدوى هما عبد الفتّاح آغا طوقان وفوزيّة أمين بيك عسقلان، وكان بيت فدوى بيتاً محافظاً ذا جاهٍ وكرمٍ تعود أصوله إلى قبيلة طوقان التي قَدِمت من تل الطوقان في سوريا، وقد كانت الحضارة والأصالة حاضرةً في أرجاء هذا البيت، كما أنّ بيتها كان ذا نفوذ سياسيٍّ واجتماعيٍّ وذلك لأنّ والدها عبد الفتاح طوقان كان رجلاً حكيماً ومفكّراً، وكان ذا شأنٍ ومنصبٍ بين كبار رجال الصناعة والتجارة، وامتاز ببُعد النظر والقدرة على صياغة النكتة الحسنة واللاذعة التي كان يتمتّع بها آل طوقان عموماً، أمّا والدتها فوزية عسقلان فقد كانت شخصيّةً بارزةً في المجتمع تتّصفُ بالحكمة.

كانت فدوى طوقان تحمل الترتيب السابع بين إخوتها العشر، خمسة منهم بناتٍ وخمسة بنين، ومن القصص التي بقيت عالقةً في ذاكرة فدوى ما كان من والِدتها حين فكّرت أنْ تجهض جنين فدوى، وقد أذاق هذا الأمرُ فدوى مرارة الرفض قبل أن تصل إلى عتبة الحياة، لكنّ فدوى بقيت سالمةً في بطن أمّها إلى أن وُلِدتْ أخيراً، وقد كانت هذه بداية التشبّث بالحياة كما وصفتها فدوى لاحِقاً.

سُمّيت فدوى باسمها هذا لأنّ والدِاها كانا يُحبّان قصص جرجي زيدان، وقد سمَّوْها بهذا الاسم الذي علِقَ في ذاكرتهما لبطلة إحدى القصص التي أحبّاها وهي قصة أسير المتمهدي، أمّا تاريخ ميلاد فدوى فإنّه لم يؤرَّخ بيومٍ أو سنةٍ، إنما أُرِّخَ بحدثٍ بارزٍ كما كان الحال في ذلك الزمن، وعندما سألت فدوى أمّها عن تاريخ ميلادها في إحدى المرّات أجابتها ضاحكةً بأنّها جاءت في يومٍ كانت تطهو فيه العكّوب، وما هو معروفٌ عن العكّوب أنّه ينمو في جبال فلسطين في الربيع خلال الأشهر شباط وآذار ونيسان.

تعليم فدوى طوقان

بدأتْ فدوى رحلتها على مقاعد الدراسة حين تمّ إرسالها إلى المدرسة في سنّ السابعة، وهناك بدأت بتعلّم الحروف والكلمات بشغفٍ وإقبالٍ وحبٍ، وقد لاقت مثل هذه المشاعر من معلّماتها، كما وثّقت روابط الودّ بينها وبين زميلاتها فوجدت في أسرة المدرسة الصفاء والراحة اللذين أشبعا حاجاتها النفسيّة، ونتيجة الارتياح والحبّ تفوّقت فدوى في دراستها وطوّرتْ شخصيّتها وقد كانت تُكلَّف من بعض المعلّمات بتدريس بعض الطالبات.

واصلت فدوى تفتّحها وازدهارها مع مرور السنوات حتّى رحيل عمّها الحاج حافظ عام 1927م الذي آلمها فقدانه واعتصر قلبها حيث كان عمّها يغمرها بحنانه وعطفه، ولم تقف آلامها عند هذا الحدّ، بل ازدادت حدّةً عندما توفّيت صديقتها المقرّبة علياء، ثمّ بانقطاع معلّمتها المفضّلة زهرة العمد عن القدوم إلى المدرسة بسبب المرض الذي أقعدها في الفِراش ثمّ أخذها من الحياة، وبهذه الحوادث التهبتْ في دواخِلها أسئلةُ المصير والموت، وفي السادسة عشر من عمرهَا حُكمَت بترك المدرسة والبقاء في المنزل، وبهذا الشكل لم تُتمّ فدوى دراستها.

علاقة فدوى بأخيها إبراهيم طوقان

يُعدّ الشاعر إبراهيم طوقان أحد الينابيع التي استقتْ منها فدوى ثقافتها وثقتها وقدرتها على التحمّل ومواصلة الطريق، وقد عاد الشاعر إبراهيم طوقان من بيروت عام 1929م بعد أن أكمل دراسته في الجامعة الأمريكيّة، وعند عودته إلى الوطن ساءه حال أخته فدوى وما تتعرّض له من ضغطٍ وتحجيم للإمكانيات وإعاقةٍ لتحرير الطاقات، فأخذ يجوبُ بها أطراف المدينة ويُعلّمها ويسلّيها أمام شبح اليأس، وعند معرفته بميولها للشعر، أخذ يختار لها القصائد ويستمع لإلقائها بعد أن تكتبها وتحفظها، وهكذا أعاد إبراهيم لفدوى حماسها وطاقتها فبدأت تنظم الشعر حيث كان إبراهيم على يُرشدها ويُعلّمها ويُنبّهها إلى نقاط الضعف، وقد قالت فدوى عن إبراهيم لاحقاً أنّه جعل حاضرها مرجاً أخضر وحقلاً من حقول القمح الواعدة، وقد توفي شقيقها إبراهيم في شبابه عام 1941م بعد أن أشعل شعلة الحريّة والنضال في روح أخته فدوى.

انفتحت فدوى على نصوص وشخصيّات الأدب العربيّ من خلال علاقتها الوطيدة بأخيها الشاعر إبراهيم طوقان، وعرفت أنّ الواقع أكبر من حدود البيت، وبهذا دخلت الشاعرة في صراعٍ مع الواقع المفروض وبدأت تنتزع حقوقها انتزاعاً دون انتظارٍ بأن تُرَدَّ إليها، ووصلت بقوّتها وحريّتها إلى ما جعلها تُطالب بحقوق النساء وتُدافع عن القضيّة الفلسطينية، وبهذا صارت فدوى رمزاً من رموز الشعر العربيّ المعاصر.

كان إبراهيم طوقان يكنّي فدوى بأم التمّام نسبةً إلى الشاعر أبي تمّام، و كانت فدوى تنشر قصائدها الغزلية بأسماءٍ مستعارةٍ متعددةٍ، مثل: دنانير والمطوّقة، وقد كان لقب المطوّقة أحبّ الأسماء إليها لأنّه يحمل ازدواجيّةَ المعنى في ثناياه، فهو يدلّ على نسبها إلى عائلة طوقان، وعلى أنّها كانت مطوّقةً بأحكام العائلة، وقد لُقّبت فدوى فيما بعد بألقابٍ عديدةٍ، مثل: خنساء القرن العشرين، وزهرة البنفسج، والزيتونة المباركة، والسنديانة، وقد لقبّها الشاعر محمود درويش بأمّ الشعر الفلسطينيّ.

وفاة فدوى طوقان

كانت فدوى طوقان مثالاً على الجرأة والاندفاع في البوح والاعتراف وقدّ خطّت بثباتٍ خطواتٍ جريئةٍ في مجتمعها، وقد شاركتْ في المؤتمرات والندوات التي عقدها الشعراء الفلسطينيون البارزون بعد نكسة العام 1967م وذلك بعد أن عادت من لندن لتُشارك الناس تفاصيل آلامهم وحياتهم، ولجرأتها وقوّتها أثناء حياتها ولتأثيرها فقد كُرّمت فدوى في العديد من المحافل العربية والغربية ومُنحت العديد من الجوائز، مثل: جائزة سلطان العويس في الإمارات العربية المتحدة عام 1989م، وجائزة كفاكس للشعر في اليونان، ووسام الاستحقاق الثقافيّ التونسيّ عام 1996.

فارقتْ فدوى طوقان الحياة في ليلة السبت الثاني عشر من ديسمبر عام 2003م بعد ستٍّ وثمانين عاماً أمضتها مقاوِمةً للظلم واليأس ومدافِعةً عن الحقوق والحريّة وعن القضية الفلسطينية بقلمها وأشعارها وصوتها، وتُرِكَتْ على قبرها كلماتُ قصيدتها المشهورة “كفاني أموت عليها وأُدفَن فيها، وأفنى وأُبعَثُ عشباً على أرضِها…”

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.