الكورتيزون عند الأطفال: متى يكون ضرورياً وكيف نحمي أطفالنا من آثاره الجانبية؟
جدول المحتويات
يثير اسم “الكورتيزون” الخوف لدى الكثير من الأهالي، خاصة عندما يصفه الطبيب لطفلهم. هذا الخوف مفهوم، لأن الكورتيزون (أو الكورتيكوستيرويدات) من الأدوية القوية التي قد تسبب آثاراً جانبية إذا استُخدمت بطريقة خاطئة أو لفترات طويلة. لكن الحقيقة أن الكورتيزون دواء منقذ في كثير من الحالات، ويُعدّ من أكثر الأدوية فعالية في السيطرة على الالتهابات الشديدة والحساسية التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى. المفتاح يكمن في الاستخدام الصحيح تحت إشراف طبي دقيق، مع الالتزام بالجرعة والمدة المحددة.
ما هو الكورتيزون؟
الكورتيزون هو هرمون طبيعي يفرزه الجسم من الغدة الكظرية (فوق الكلية)، وله دور أساسي في تنظيم الالتهاب، المناعة، التمثيل الغذائي، والاستجابة للتوتر. عندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية منه، أو عندما تكون الحالة الالتهابية شديدة، يصف الطبيب أشكالاً صناعية منه (مثل الهيدروكورتيزون، البريدنيزولون، الديكساميثازون، البيتاميثازون) على شكل:
- أقراص أو شراب (عن طريق الفم).
- حقن عضلية أو وريدية.
- بخاخات للأنف أو الرئتين.
- كريمات أو مراهم موضعية.
اكتشف الكورتيزون عام 1950، وحصل مطوراه إدوارد كندال وفيليب هنش على جائزة نوبل في الطب لدوره في علاج الالتهابات الشديدة.
الأمراض التي يُستخدم فيها الكورتيزون عند الأطفال
يُلجأ إليه عندما لا تستجيب الحالة للعلاجات الأولية، ومن أبرز استخداماته:
إقرأ أيضا:تطعيم الشهر السادس- الربو الشعبي الحاد أو المزمن الشديد.
- الأكزيما الشديدة أو التهاب الجلد التحسسي.
- التهاب المفاصل اليفعي (Juvenile Idiopathic Arthritis).
- أمراض العيون الالتهابية (مثل التهاب القزحية).
- التهابات الرئة الشديدة أو الانسداد الرئوي المزمن.
- بعض أمراض المناعة الذاتية (مثل الذئبة الحمامية).
- التهاب الكلى أو أمراض الكلى المناعية.
- حالات التورم الشديد (مثل تورم الوجه أو الحلق في الحساسية المفرطة).
أضرار الكورتيزون على الأطفال (خاصة عند الاستخدام الطويل)
الآثار الجانبية تزداد مع الجرعات العالية والاستخدام لأكثر من 3 أشهر أو أكثر من بضعة أسابيع دون متابعة:
- تأخر النمو: أكثر الآثار قلقاً، خاصة إذا استُخدم لفترات طويلة، لأنه يثبط إفراز هرمون النمو.
- انتفاخ الوجه والرقبة (وجه القمر – Moon Face): تغير شكل الوجه ويبدو منتفخاً.
- زيادة الوزن وتراكم الدهون في الجذع والرقبة.
- هشاشة العظات (نقص الكالسيوم) وزيادة خطر الكسور.
- ضعف العضلات وصعوبة في الحركة.
- ارتفاع ضغط الدم وزيادة السكر في الدم.
- ضعف المناعة وزيادة خطر العدوى (بكتيرية، فيروسية، فطرية).
- مشاكل في الجهاز الهضمي (غثيان، قيء، ضعف شهية، قرحة معدية).
- اضطرابات نفسية (قلق، اكتئاب، تقلبات مزاجية، نوبات غضب).
- مشاكل في العين (ارتفاع ضغط العين، إعتام عدسة العين مع الاستخدام الطويل).
احتياطات هامة عند استخدام الكورتيزون للأطفال
- التزمي بالجرعة والمدة التي حددها الطبيب بدقة، ولا توقفي الدواء فجأة.
- يجب تقليل الجرعة تدريجياً (S taper) على مدة أسابيع أو شهور، لأن الإيقاف المفاجئ قد يسبب أزمة كظرية خطيرة.
- راقبي وزن الطفل، طوله، ضغط الدم، وسكر الدم دورياً.
- أعطي الطفل مكملات الكالسيوم وفيتامين D إذا طلب الطبيب (لحماية العظام).
- احمي الطفل من العدوى: تجنبي الأماكن المزدحمة، المستشفيات غير الضرورية، والمخالطين المرضى.
- أخبري أي طبيب يعالج طفلك أنه يتناول الكورتيزون، حتى في حالات الطوارئ.
- إذا ظهرت أعراض جانبية (انتفاخ وجه، زيادة وزن سريعة، ضعف عضلي، تغيرات مزاجية)، راجعي الطبيب فوراً.
خلاصة
الكورتيزون ليس “عدواً” بل دواء قوي وفعال ينقذ الأطفال في حالات الربو الشديد، الأكزيما المقاومة، التهاب المفاصل، وغيرها من الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى. الخوف الزائد قد يمنع الطفل من العلاج المناسب، لكن الاستخدام الخاطئ أو الطويل دون متابعة قد يسبب تأخراً في النمو، هشاشة عظام، ضعف مناعة، ومشاكل أخرى. المفتاح هو: الجرعة الأقل فعالة، لأقصر مدة ممكنة، تحت إشراف طبيب مختص، مع متابعة دورية وتقليل تدريجي عند التوقف. إذا وصف الطبيب الكورتيزون لطفلك، اسأليه عن السبب، الجرعة، المدة، والاحتياطات، ولا تترددي في طلب التوضيح أو استشارة ثانية إذا كنتِ قلقة.
إقرأ أيضا:كم عدد أسنان الطفل