أنف و أذن و حنجرة

أسباب الدوار والدوخة

الدوار والدوخة

الدوار والدوخة

الدوار (Vertigo) والدوخة (Dizziness) هما أعراض شائعة جدًا، لكنهما مختلفان في الطبيعة. الدوار هو شعور وهمي بدوران الجسم أو المحيط حوله (كأن العالم يدور)، بينما الدوخة تشمل شعورًا عامًا بعدم الاستقرار، الضعف، الدوار الخفيف، أو الإغماء الوشيك. غالبًا ما يرافقان غثيانًا، قيئًا، تعرقًا، شحوبًا، تسارع نبضات القلب، ضعف رؤية مؤقت، أو صعوبة في المشي. يحدثان نتيجة خلل في نظام التوازن المعقد الذي يعتمد على الأذن الداخلية، العينين، المستقبلات الحسية في العضلات والمفاصل، والمخ (خاصة جذع الدماغ والمخيخ).

كيف يحدث الدوار والدوخة

يعتمد التوازن على ثلاثة أنظمة رئيسية:

  • الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية: يحتوي على قنوات نصف دائرية مملوءة بسائل (الإندوليمف) وأوتوليت (بلورات كربونات الكالسيوم) تكشف الحركة والجاذبية.
  • الرؤية: العينان ترسلان معلومات عن وضعية الجسم في الفضاء.
  • الجهاز الحسي الجسدي (Proprioception): مستقبلات في العضلات والمفاصل تخبر الدماغ بوضعية الجسم.

أي خلل في أحد هذه الأنظمة (أو تناقض بينها) يسبب الدوار. في حالات الدوار الطرفي (الأكثر شيوعًا)، يكون الخلل في الأذن الداخلية. أما الدوار المركزي فيكون ناتجًا عن مشكلة في الدماغ أو جذع الدماغ. الدوخة غير الدوارية غالبًا ما تنجم عن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ (هبوط ضغط، جفاف، أنيميا) أو اضطرابات نفسية/توتر.

إقرأ أيضا:التخلص من الجيوب الأنفية

أسباب الدوار والدوخة

أسباب جسمانية (عضوية)

  • الدوار الطرفي (Peripheral Vertigo) – الأكثر شيوعًا (80-90% من الحالات):
    • الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV): أكثر أسباب الدوار شيوعًا، يحدث بسبب تحرك بلورات الأوتوليت في القنوات النصف دائرية، يزداد مع تغيير وضعية الرأس (الاستلقاء، الالتفات في السرير).
    • التهاب العصب الدهليزي (Vestibular Neuritis) أو التهاب المتاهة (Labyrinthitis): غالبًا فيروسي، يسبب دوارًا شديدًا مفاجئًا مع غثيان وقيء، قد يصاحبه ضعف سمع مؤقت.
    • مرض منيير (Ménière’s Disease): تراكم سائل في الأذن الداخلية، يسبب نوبات دوار شديدة متكررة مع طنين أذن، ضعف سمع تدريجي، وامتلاء الأذن.
    • التهاب الأذن الوسطى أو الداخلية المزمن.
    • إصابات الرأس أو الرقبة تؤثر على الأذن الداخلية.
  • الدوار المركزي (Central Vertigo) – أقل شيوعًا لكنه أخطر:
    • سكتة دماغية أو نزيف في المخيخ أو جذع الدماغ.
    • أورام المخ (خاصة المخيخ).
    • التصلب اللويحي المتعدد (Multiple Sclerosis).
    • الصداع النصفي الدهليزي (Vestibular Migraine).
    • التهابات الدماغ أو الخراج.
  • أسباب أخرى:
    • اضطراب ضغط الدم (هبوط أو ارتفاع شديد).
    • الأنيميا (نقص الحديد أو فيتامين B12).
    • اضطراب سكر الدم (هبوط السكر خاصة عند مرضى السكري).
    • مشاكل قلبية (عدم انتظام ضربات القلب، تضيق الشرايين).
    • جفاف الجسم أو نقص الأكسجين.

أسباب غير جسمانية (وظيفية أو نفسية)

  • التوتر النفسي والقلق الشديد (أكثر أسباب الدوخة غير الدوارية شيوعًا).
  • نوبات الهلع (Panic Attacks).
  • الإجهاد الجسدي الشديد أو قلة النوم والأرق.
  • التعرض للحرارة الشديدة أو أشعة الشمس لفترات طويلة (ضربة شمس خفيفة).
  • آثار جانبية لأدوية (مضادات الاكتئاب، مضادات الضغط، مهدئات، بعض المضادات الحيوية).
  • الجفاف الحاد أو نقص التغذية.

متى يجب زيارة الطبيب فورًا عن الشعور في الدوار والدوخة

  • دوار شديد مفاجئ مع صداع قوي، ضعف في جانب واحد من الجسم، صعوبة كلام، اضطراب رؤية مزدوجة، أو فقدان توازن شديد (احتمال سكتة دماغية).
  • دوار مستمر مع طنين أذن وضعف سمع تدريجي.
  • نوبات متكررة مع قيء شديد أو عدم القدرة على المشي.
  • دوار مع ارتفاع حرارة أو علامات عدوى.
  • دوار بعد إصابة رأس أو رقبة.

علاج الدوار والدوخة

يعتمد على السبب:

إقرأ أيضا:كيف أعرف أن طبلة الأذن مثقوبة
  • لـ BPPV: مناورات إعادة التموضع (مثل Epley Maneuver) فعالة جدًا (80-90% تحسن فوري).
  • للالتهابات الدهليزية: مضادات غثيان (ميكليزين، أوندانسيترون)، كورتيكوستيرويدات قصيرة المدى، راحة.
  • لمرض منيير: نظام غذائي قليل الملح، مدرات بول، مضادات غثيان، أحيانًا حقن داخل الأذن أو جراحة.
  • للدوار المركزي: علاج السبب الأساسي (مضادات التخثر للسكتة، علاج التصلب اللويحي).
  • للدوخة الوظيفية/النفسية: علاج التوتر، تمارين التنفس، علاج سلوكي معرفي، شرب سوائل كافية، نوم منتظم.
  • عام: راحة، تجنب الحركات المفاجئة، تمارين تأهيل دهليزي (Vestibular Rehabilitation) لتحسين التوازن.

في الختام، الدوار والدوخة أعراض شائعة تنجم غالبًا عن مشكلات في الأذن الداخلية (دوار طرفي مثل BPPV، التهاب عصب دهليزي، مرض منيير)، أو اضطرابات دماغية (دوار مركزي كالسكتة أو الأورام)، أو أسباب عامة (هبوط ضغط، أنيميا، جفاف، سكر منخفض، توتر نفسي، آثار أدوية، إجهاد، قلة نوم). الدوار الشديد المصحوب بغثيان، قيء، تعرق، شحوب، أو ضعف رؤية يحتاج تقييمًا طبيًا سريعًا لاستبعاد الأسباب الخطيرة (سكتة، نزيف، التهاب دماغي). معظم الحالات الطرفية تتحسن بالمناورات، الأدوية المضادة للغثيان، أو التأهيل الدهليزي، بينما الأسباب الوظيفية تُعالج بالراحة، السوائل، والسيطرة على التوتر. استشر طبيب أنف وأذن وحنجرة أو طبيب أعصاب إذا استمر الدوار أكثر من أيام قليلة أو كان مصحوبًا بعلامات إنذار للحصول على تشخيص دقيق (فحص سريري، اختبارات توازن، تصوير إذا لزم).

إقرأ أيضا:ما سبب ضغط الأذن

روابط خارجية:

السابق
علاج التهاب الأذن الوسطى
التالي
أسباب ضعف السمع