مجلس الأمة الكويتي

معلومات سريعة عن مجلس الأمة الكويتي
ملاحظات حول مجلس الأمة
مجلس الأمة الكويتي هو السلطة التشريعية في دولة الكويت، ويُعد من أبرز المؤسسات الدستورية والسياسية في البلاد. يتكوّن المجلس من خمسين عضوًا منتخبًا يختارهم الشعب عن طريق الانتخاب العام السري المباشر، ويمارس المجلس دورًا مهمًا في التشريع والرقابة ومتابعة أعمال الحكومة.
ويشارك الوزراء غير المنتخبين في عضوية مجلس الأمة بحكم مناصبهم، على ألا يزيد عدد الوزراء عن ثلث عدد أعضاء المجلس. ويُحسب رئيس مجلس الوزراء ضمن هذا العدد، كما يجوز تعيين عضو أو أكثر من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين وزيرًا، فيجمع حينها بين عضوية السلطة التشريعية والمنصب التنفيذي.
يمثل مجلس الأمة الكويتي أحد أهم ملامح الحياة الدستورية في الكويت، فقد ارتبط منذ تأسيسه بتاريخ طويل من الانتخابات، والاستجوابات، وحالات الحل، والمجالس المبطلة، وعودة الحياة البرلمانية بعد فترات التوقف. لذلك فإن دراسة مجلس الأمة ليست مجرد تعريف بمؤسسة سياسية، بل قراءة في تاريخ الكويت الحديث وتجربتها البرلمانية.
نظام مجلس الأمة الكويتي
يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوًا منتخبًا، موزعين على خمس دوائر انتخابية، حيث ينتخب المواطنون ممثليهم وفقًا لقانون الانتخاب. وتكون مدة المجلس أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، ويجري التجديد خلال المدة التي يحددها الدستور قبل نهاية الفصل التشريعي.
ويعد الوزراء غير المنتخبين أعضاء في مجلس الأمة بحكم مناصبهم، على ألا يزيد عدد الوزراء جميعًا على ثلث عدد أعضاء المجلس. ويحق للمواطن الكويتي الانتخاب متى بلغ السن القانونية واستوفى الشروط المقررة، بينما لا يحق للعسكريين المشاركة في الانتخابات باستثناء أفراد الحرس الوطني.
وقد مر النظام الانتخابي في الكويت بعدة تطورات، من بينها تقسيم البلاد إلى خمس دوائر انتخابية، وانتخاب عشرة نواب عن كل دائرة. وكان لكل ناخب في السابق حق التصويت لأربعة مرشحين، ثم أصبح التصويت لاحقًا بصوت واحد لكل ناخب.
اختصاصات مجلس الأمة
يمارس مجلس الأمة الكويتي دورين أساسيين: الدور التشريعي والدور الرقابي. فمن الناحية التشريعية، يناقش المجلس مشروعات القوانين ويقرها، كما يشارك في إقرار الميزانية العامة والقوانين المنظمة لشؤون الدولة.
أما من الناحية الرقابية، فيراقب المجلس أعمال الحكومة من خلال مجموعة من الأدوات الدستورية، مثل السؤال البرلماني، وطلبات المناقشة، ولجان التحقيق، والاستجوابات، وطلبات طرح الثقة. وتُعد هذه الأدوات من أبرز مظاهر الرقابة البرلمانية في الكويت.
ويملك عضو مجلس الأمة حق توجيه الاستجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى أحد الوزراء في الأمور الداخلة ضمن اختصاصاتهم، ولا تجري مناقشة الاستجواب إلا بعد المدة التي يحددها الدستور واللائحة الداخلية، إلا في حالات الاستعجال وبموافقة الوزير المختص.
الحصانة البرلمانية
تُعد الحصانة البرلمانية من الضمانات المهمة التي يتمتع بها أعضاء مجلس الأمة، وهدفها حماية استقلال النائب أثناء أداء عمله البرلماني. وتنقسم الحصانة إلى نوعين: الحصانة الموضوعية والحصانة الإجرائية.
الحصانة الموضوعية تعني عدم مسؤولية عضو المجلس عن الأقوال أو الآراء أو الأفكار التي تصدر عنه أثناء ممارسة وظائفه البرلمانية داخل المجلس أو لجانه. أما الحصانة الإجرائية فتعني عدم جواز اتخاذ إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الأمة، في غير حالة التلبس، إلا بعد الحصول على إذن من المجلس.
ولا تعني الحصانة البرلمانية أن النائب فوق القانون، بل هي وسيلة لحماية العمل النيابي من الضغط أو التهديد أو الانتقام. ويمكن رفع الحصانة عن النائب وفق إجراءات محددة، من بينها تقديم طلب إلى المجلس ودراسته قبل التصويت عليه.
أمثلة من طلبات رفع الحصانة
شهد تاريخ مجلس الأمة عدة طلبات لرفع الحصانة عن بعض الأعضاء، وتنوعت أسباب هذه الطلبات بين قضايا نشر، واتهامات بالقذف، وقضايا مرتبطة بتصريحات أو أحداث معينة.
| 1971 | عبد العزيز فهد المساعيد | قضية قذف مرتبطة بالصحافة | الموافقة على رفع الحصانة
| 1971 | سامي أحمد المنيس | نشر مقالات في جريدة الطليعة | الموافقة على رفع الحصانة
| 1971 | خالد مسعود الفهيد | مقالات منشورة في مجلة الرائد | الموافقة على رفع الحصانة
| 1973 | سامي أحمد المنيس | نشر مقالات في جريدة الطليعة | الموافقة على رفع الحصانة
| 1974 | خالد مسعود الفهيد | اتهام بالاعتداء على رجل أمن | رُفعت الحصانة لاحقًا
| 1975 | عبد العزيز فهد المساعيد | قضية سب وقذف | الموافقة على رفع الحصانة
| 1983 | جاسر الجاسر | اتهامات لمسؤولي البلدية | لم تتم الموافقة
| 1986 | سامي أحمد المنيس | قضية نشر تمس كرامة شخص | رفض الطلب
| 1994 | أحمد الشريعان | دخول منطقة محظورة والاعتداء على رجل أمن | الموافقة
| 1994 | خالد العدوة | قضية قذف مرفوعة من أعضاء في جامعة الكويت | لم تتم الموافقة
| 2014 | صفاء الهاشم | شكوى سب وقذف | الموافقة
| 2014 | فيصل الدويسان | تصريحات حول شركة كندية | الموافقة
حل مجلس الأمة
يحق للأمير حل مجلس الأمة وفقًا للدستور الكويتي، ويكون ذلك بمرسوم يبين أسباب الحل. وإذا حل المجلس، يجب إجراء انتخابات للمجلس الجديد خلال المدة المحددة دستوريًا، ما لم تطرأ ظروف أو قرارات استثنائية.
وقد نص الدستور على أن حل مجلس الأمة لا يجوز أن يكون للأسباب نفسها مرة أخرى، كما أن المجلس المنحل يسترد كامل سلطته الدستورية إذا لم تجر الانتخابات خلال المدة المطلوبة. ويعد حل مجلس الأمة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ الكويت، لأنه يعيد القرار إلى الناخبين لاختيار مجلس جديد.
وشهد تاريخ الكويت عدة حالات حل لمجلس الأمة، بعضها كان دستوريًا، وبعضها تزامن مع وقف العمل ببعض مواد الدستور.
حالات حل مجلس الأمة الكويتي
يحق للأمير حل مجلس الأمة، وهو بمثابة إقالة جميع أعضاء البرلمان ، وكان دستور الكويت قد أقر حق حل المجلس في المادتين 102 و107، حيث تنص المادة 102 من الدستور على:
وتنص المادة 107 على:
ومن خلال المادتين فإن حل المجلس يجب أن يكون بمرسوم أميري يبين أسباب الحل للشعب، وأنه لا يجوز حل مجلس الأمة للأسباب نفسها مرة أخرى، وإذا تم حل مجلس الأمة فإنه تجب الدعوة لإقامة انتخابات في مدة أقصاها شهرين من تاريخ الحل، ولا يجوز حل المجلس في فترة إعلان الأحكام العرفية.
و قد حُلَّ مجلس الأمة أحد عشر مرة، مرتان منهم (1976 و1986) حَل غير دستوري وتوقف العمل ببعض مواد الدستور.
- كان الحل الأول للمجلس عام 1976 في عهد الشيخ صباح السالم الصباح، وكان هذا هو الحل غير الدستوري الأول. وجاء نتيجة لتراكم مشاريع القوانين وتأزم الموقف بين الحكومة والمجلس. وأعلن عن حل المجلس في 29 أغسطس 1976 وأصدر الشيخ صباح السالم الصباح أمراً أميرياً جاء فيه: «وقف العمل باحكام المواد 56 فقرة 3 و107 و174 و181 من الدستور الصادر في الـ12 من نوفمبر عام 1962».
- وجاء الحل الثاني – و هو الحل غير الدستوري الثاني – في 3 يوليو 1986 نتيجة التصعيد بين الحكومة والمجلس وتقديم مجموعة من الاستجوابات في نفس اليوم، وتعطلت الحياة البرلمانية حتى مجلس عام 1992، ونتج من هذا الحل تجمعات دواوين الأثنين المطالبة بعودة الحياة البرلمانية.
- وحُل المجلس لمرة ثالثة -الأولى دستورياً- في 4 مايو 1999.
- وشهد المجلس الحل الرابع في 21 مايو 2006 نتيجة التصعيد والصدام بين المجلس والحكومة في قضية تقليص عدد الدوائر الانتخابية وتقديم استجواب لرئيس الوزراء بخصوص هذه القضية.
- وكان الحل الخامس في 19 مارس 2008، والسادس في 18 مارس 2009، وكانا بسبب التصعيد السياسي بين النواب والحكومة وكثرة الاستجوابات.
- وجاء الحل السابع في 7 أكتوبر 2012 نتيجة تعذر عقد جلسات مجلس الأمة 2009 بعد عودته بحكم من المحكمة الدستورية بعد أبطالها لمجلس الأمة (فبراير 2012)حيث سبق وان صدر مرسوماً بحل مجلس مجلس الأمة 2009 في 6 ديسمبر 2011 نتيجة فضيحة رشاوي النواب وكثرة الاستجوابات الموجهة لرئيس الحكومة والوزراء الشيوخ وحادثة اقتحام مجلس الأمة وجاء على أثر ذالك مجلس الأمة (فبراير 2012) لكن المحكمة الدستورية في 20 فبراير 2012 قررت إبطال مجلس الأمة (فبراير 2012) وعودة مجلس الأمة 2009 كأن الحل لم يكن.
- وجاء الحل الثامن لمجلس الأمة في أكتوبر 2016 وفقا للمادة 107 من الدستور.
- وجاء الحل التاسع لمجلس الأمة في 1 مايو 2023 نزولاً واحتراماً للإرادة الشعبية وصوناً للمصالح العليا للبلاد.
- وجاء الحل العاشر في 15 فبراير 2024 بسبب تجاوز للثوابت الدستورية في إبراز الاحترام الواجب للمقام السامي وتعمد استخدام العبارات الماسة غير المنضبطة.
- وجاء الحل الحادي عشر في 10 مايو2024 قبل ان يعقد المجلس المنتخب جلسته الأولى المؤجلة اذ صدر في 8 أبريل المرسوم الأميري رقم (67) لسنة 2024 بتأجيل اجتماع مجلس الأمة إلى 14 مايو بدلا من 17 أبريل، مستندا للمادة 106 من الدستور التي تجيز للأمير تأجيل اجتماعات البرلمان لمدة لا تتجاوز شهرا، وقد أعلن أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن 4 سنوات بموجب أمر أميري. وأكد الأمير في خطاب بثه تلفزيون الكويت أن هذا القرار «جاء بعد أن وصل التمادي إلى حدود لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها، لافتاً إلى أنه كانت هناك مصاعب وعراقيل لا يمكن تحملها»، مشيراً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت سلوكيات وتصرفات مخالفة للدستور، منها محاولة البعض التدخل باختيار ولي العهد وهو حق خاص بالأمير. كما أوضح الأمير أن هناك من حاول تعطيل مصالح البلاد فوصل التمادي ببعض نواب المجلس إلى التدخل في صميم اختصاصات الأمير. وقال الأمير في خطابه: «لن أسمح على الإطلاق بأن تُستغل الديمقراطية لتحطيم الدولة». وقد جاء حل المجلس على وقع خلافات مستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.، حيث أعلن الأمير قرار حلّ المجلس الذي انتُخب مطلع أبريل 2024 قبل أيام قليلة من موعد افتتاح أعماله، وبعد تعذُّر رئيس الوزراء من تشكيل الحكومة التي رفض نواب المشاركة فيها. وقد نص أمر الحل على أن الأمير ومجلس الوزراء هما من سيتوليان اختصاصات مجلس الأمة في خلال هذه الفترة. ويعتبر هذا التعليق الثالث في تاريخ الحياة السياسية في الكويت، حيث سبق أن اتُخذ إجراء مشابه لأول مرة عام 1976، ومرة أخرى عام 1986، وفي المرتين السابقتين تمت العودة للعمل بدستور عام 1962.
الاستجوابات في مجلس الأمة
الاستجواب هو أحد أهم أدوات الرقابة التي منحها الدستور لأعضاء مجلس الأمة. ويتيح للنائب مساءلة رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء في الأمور الداخلة ضمن اختصاصاتهم.
ويقدم الاستجواب بكتاب إلى رئيس مجلس الأمة، يوضح فيه النائب موضوع الاستجواب ومحاوره. وبعد تقديمه، يُدرج في جدول أعمال المجلس لتحديد موعد المناقشة، ولا تتم المناقشة عادة إلا بعد مرور المدة الدستورية المحددة، ما لم توجد حالة استعجال وموافقة الوزير.
وتبدأ مناقشة الاستجواب بشرح النائب لمحاوره، ثم يرد الوزير أو رئيس مجلس الوزراء، وبعد ذلك يتحدث الأعضاء المؤيدون والمعارضون. وقد ينتهي الاستجواب بالاكتفاء بالمناقشة، أو بتقديم طلب طرح الثقة، أو باستقالة الوزير، أو بانتهاء دور الانعقاد أو الفصل التشريعي وفق الحالات المحددة.
وقد شهد مجلس الأمة منذ عام 1963 عددًا كبيرًا من الاستجوابات، وتناولت هذه الاستجوابات قضايا خدمية، وسياسية، ومالية، وإدارية، وتعليمية، ونفطية، وصحية. ويعكس ذلك طبيعة الدور الرقابي الذي يمارسه المجلس في متابعة أعمال السلطة التنفيذية.
طرح الثقة بالوزراء
يستطيع أعضاء مجلس الأمة طلب طرح الثقة بأحد الوزراء بعد مناقشة الاستجواب، ولا يقدم طلب طرح الثقة إلا بتوقيع عشرة نواب أو بناءً على طلب الوزير نفسه. ولا يصدر المجلس قراره في طرح الثقة إلا بعد مرور المدة المقررة على تقديم الطلب.
ويكون قرار طرح الثقة بأغلبية أعضاء المجلس، باستثناء الوزراء. وإذا قرر المجلس طرح الثقة بالوزير، فإنه يعد مستقيلًا من منصبه الوزاري. أما رئيس مجلس الوزراء فلا يطرح المجلس الثقة به، بل يقرر عدم إمكانية التعاون معه وفق الضوابط الدستورية.
مبنى مجلس الأمة الكويتي
افتتح مبنى مجلس الأمة الحالي في 23 فبراير 1986، برعاية الشيخ جابر الأحمد الصباح. ويعد المبنى من أبرز المباني السياسية في الكويت، وقد بلغت كلفته الإجمالية أكثر من 25 مليون دينار كويتي.
صمم المبنى المعماري الدنماركي يورن أوتسون، وهو المصمم نفسه الذي اشتهر بتصميم دار أوبرا سيدني. ويضم المبنى القاعة الرئيسية للمجلس، وهي قاعة عبد الله السالم، نسبة إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح.
وتتسع قاعة عبد الله السالم لعدد كبير من الحضور، كما يضم المبنى مكاتب النواب ومكتبة ومرافق إدارية. وقد أدخلت على المبنى لاحقًا تعديلات لمواكبة التطور، مثل أنظمة التصويت الإلكتروني وأجهزة الكمبيوتر وتجهيزات الجلسات الحديثة.
تاريخ مجلس الأمة الكويتي
بدأت الحياة البرلمانية الحديثة في الكويت مع مجلس الأمة عام 1963، بعد صدور الدستور الكويتي. ومنذ ذلك الوقت، تعاقبت المجالس النيابية، وشهدت البلاد فترات من النشاط البرلماني، وفترات من الحل والتوقف.
يمثل تاريخ مجلس الأمة الكويتي تاريخًا سياسيًا واسعًا، يمكن تقسيمه إلى مراحل رئيسية، تبدأ بالفترة الأولى من عام 1963 حتى عام 1985، ثم مرحلة دواوين الاثنين وفترة الغزو العراقي، ثم مرحلة ما بعد التحرير، ثم مرحلة المشاركة النسائية وحل المجالس المتكرر.
الفترة الأولى من الحياة البرلمانية 1963–1985
شهد مجلس 1963 بداية الحياة البرلمانية الحديثة في الكويت، وتقديم عدد من الاستجوابات، من بينها استجوابات تتعلق بتوزيع القسائم والخدمات العامة. كما شهدت تلك الفترة استقالات نيابية احتجاجًا على قوانين اعتبرها بعض النواب مقيدة للحريات.
أما مجلس 1967، فقد ارتبط باتهامات بتزوير الانتخابات، كما شهد استجوابات لوزراء حول ملفات قضائية وإدارية. وفي مجلس 1971، طُرحت ملفات اقتصادية وتجارية ونفطية مهمة، ومن أبرزها الاستجوابات المتعلقة بزيادة الأسعار وشركات النفط ومعدل التصدير.
وفي مجلس 1975، تصاعدت المطالب بعودة الحياة النيابية بعد حل المجلس، وشهدت البلاد أحداثًا سياسية واجتماعية مرتبطة بالتجمعات المطالبة بالحريات البرلمانية.
أما مجلس 1981، فقد جاء بعد تغيير تقسيم الدوائر الانتخابية من عشر دوائر إلى خمس وعشرين دائرة، وشهد استجوابات متعلقة بالصحة والإسكان والكهرباء والماء. وفي مجلس 1985، تصاعدت الخلافات السياسية، خصوصًا بعد أزمة المناخ وكثرة الاستجوابات، وانتهى الأمر بحل المجلس عام 1986 وتعطيل بعض مواد الدستور.
دواوين الاثنين وفترة الغزو العراقي
بعد حل مجلس الأمة عام 1986 وتعطيل بعض مواد الدستور، بدأت مطالبات سياسية بعودة الحياة البرلمانية. وفي الفترة بين عامي 1989 و1990، ظهرت اجتماعات عُرفت باسم دواوين الاثنين، شارك فيها عدد من نواب مجلس 1985، وكان هدفها المطالبة بالعودة إلى دستور عام 1962 واستئناف الحياة النيابية.
شهدت تلك الفترة توترًا سياسيًا ومواجهات مع بعض التجمعات، ثم جاء الغزو العراقي للكويت عام 1990 ليغير المشهد السياسي بالكامل. وخلال فترة الغزو، انعقد مؤتمر جدة في أكتوبر 1990، حيث تعهدت الحكومة بعودة الحياة النيابية بعد التحرير.
وبعد تحرير الكويت، عادت الحياة البرلمانية من خلال مجلس الأمة عام 1992، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ المجلس.
فترة ما بعد التحرير 1992–2003
كان مجلس 1992 أول مجلس بعد انقطاع العمل النيابي لسنوات وبعد حرب الخليج الثانية. وشهد هذا المجلس استجوابات وملفات مهمة، من بينها ملفات التعليم والإسكان والرقابة المالية.
أما مجلس 1996، فقد شهد عدة استجوابات، من بينها استجوابات تتعلق باستغلال أملاك الدولة، والرقابة على الإعلام، وحقوق الإنسان، والأوقاف، وطباعة المصحف. وانتهت بعض هذه الاستجوابات باستقالات أو بحل المجلس قبل جلسات طرح الثقة.
وفي مجلس 1999، ظهرت ملفات الرعاية السكنية، والعدل، والأوقاف، والتعليم العالي، والمال العام، والتعيينات الحكومية. وشهدت هذه الفترة استخدامًا واضحًا للأدوات الرقابية، ما جعل الاستجوابات جزءًا رئيسيًا من الحياة البرلمانية.
أما مجلس 2003، فقد شهد أحداثًا سياسية مهمة، من أبرزها الموافقة على إعطاء المرأة الكويتية حق التصويت والانتخاب في 16 مايو 2005، إضافة إلى الدور التاريخي للمجلس في نقل السلطات الأميرية إلى مجلس الوزراء بسبب الحالة الصحية للشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، ثم مبايعة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميرًا للبلاد عام 2006.
مرحلة المشاركة النسائية وحل المجالس 2006 – حتى الآن
شهد مجلس 2006 مشاركة المرأة الكويتية في الانتخابات النيابية لأول مرة، كما شهد تقليص الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر. واستمرت في هذه المرحلة الملفات السياسية الكبرى، مثل الاستجوابات وطلبات طرح الثقة وحل المجلس.
وفي مجلس 2008، استمر التصعيد السياسي بين الحكومة والمجلس، وتقدمت عدة استجوابات لرئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء، ثم تم حل المجلس عام 2009.
أما مجلس 2009، فقد شهد دخول المرأة الكويتية إلى المجلس لأول مرة بعضوية نيابية، حيث فازت أربع نساء في الانتخابات. كما شهد المجلس احتجاجات سياسية كبيرة، من بينها أحداث 16 نوفمبر 2011 واقتحام مبنى مجلس الأمة من قبل بعض المحتجين والنواب، ثم استقالة رئيس مجلس الوزراء وحل المجلس والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وفي فبراير 2012، أُجريت انتخابات جديدة، لكن المحكمة الدستورية أبطلت مجلس فبراير 2012 وأعادت مجلس 2009. ثم جاء مجلس ديسمبر 2012، الذي أبطله حكم المحكمة الدستورية لاحقًا مع استمرار نظام الصوت الواحد.
بعد ذلك تشكل مجلس 2013، ثم مجلس 2016، ثم مجلس 2020، ثم مجلس 2022 الذي أبطلته المحكمة الدستورية في مارس 2023 وأعادت مجلس 2020. ثم صدر مرسوم بحل مجلس 2020 في مايو 2023، وتلاه مجلس 2023 الذي حُل في فبراير 2024، ثم جاء حل مجلس 2024 ووقف بعض مواد الدستور في 10 مايو 2024.
جدول مجالس الأمة الكويتية
| المجلس | بداية الفترة | نهاية الفترة | الفصل التشريعي |
|---|---|---|---|
| مجلس الأمة الكويتي 1963 | 29 يناير 1963 | 29 يناير 1967 | الفصل التشريعي الأول |
| مجلس الأمة الكويتي 1967 | 7 فبراير 1967 | 7 فبراير 1971 | الفصل التشريعي الثاني |
| مجلس الأمة الكويتي 1971 | 10 فبراير 1971 | 10 فبراير 1975 | الفصل التشريعي الثالث |
| مجلس الأمة الكويتي 1975 | 11 فبراير 1975 | 29 أغسطس 1976 | الفصل التشريعي الرابع |
| مجلس الأمة الكويتي 1981 | 9 مارس 1981 | 9 مارس 1985 | الفصل التشريعي الخامس |
| مجلس الأمة الكويتي 1985 | 9 مارس 1985 | 3 يوليو 1986 | الفصل التشريعي السادس |
| مجلس الأمة الكويتي 1992 | 20 أكتوبر 1992 | 20 أكتوبر 1996 | الفصل التشريعي السابع |
| مجلس الأمة الكويتي 1996 | 20 أكتوبر 1996 | 4 مايو 1999 | الفصل التشريعي الثامن |
| مجلس الأمة الكويتي 1999 | 17 يوليو 1999 | 17 يوليو 2003 | الفصل التشريعي التاسع |
| مجلس الأمة الكويتي 2003 | 19 يوليو 2003 | 21 مايو 2006 | الفصل التشريعي العاشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2006 | 12 يوليو 2006 | 19 مارس 2008 | الفصل التشريعي الحادي عشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2008 | 1 يونيو 2008 | 17 مارس 2009 | الفصل التشريعي الثاني عشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2009 | 31 مايو 2009 | 7 أكتوبر 2012 | الفصل التشريعي الثالث عشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2013 | 6 أغسطس 2013 | 16 أكتوبر 2016 | الفصل التشريعي الرابع عشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2016 | 11 ديسمبر 2016 | 11 ديسمبر 2020 | الفصل التشريعي الخامس عشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2020 | 15 ديسمبر 2020 | 1 مايو 2023 | الفصل التشريعي السادس عشر |
| مجلس الأمة الكويتي 2023 | 20 يونيو 2023 | 15 فبراير 2024 | الفصل التشريعي السابع عشر |
مجالس مبطلة دستورياً
| المجلس | بداية الفترة | نهاية الفترة | سبب الإبطال |
|---|---|---|---|
| مجلس الأمة الكويتي (فبراير 2012) | 15 فبراير 2012 | 20 يونيو 2012 | بطلان مرسوم حل مجلس الأمة 2009 |
| مجلس الأمة الكويتي (ديسمبر 2012) | 16 ديسمبر 2012 | 16 يونيو 2013 | بطلان المرسوم بقانون بشأن أنشاء اللجنة الوطنية للانتخابات |
| مجلس الأمة الكويتي 2022 | 18 أكتوبر 2022 | 19 مارس 2023 | بطلان مرسوم حل مجلس الأمة 2020 |
| ملاحظة: تم إبطال هذه المجالس بقرار من المحكمة الدستورية حيث تعتبر هذه المجالس كأنها لم تكن | |||
أبرز الأحداث في تاريخ مجلس الأمة الكويتي
شهد مجلس الأمة الكويتي عددًا كبيرًا من الأحداث السياسية والدستورية المهمة، ومن أبرزها:
– 1963: بداية أول مجلس أمة في الكويت بعد صدور الدستور.
– 1976: حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور.
– 1981: عودة الحياة البرلمانية بعد تغيير نظام الدوائر الانتخابية.
– 1986: حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور.
– 1992: عودة الحياة النيابية بعد تحرير الكويت.
– 1999: حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة.
– 2005: إقرار حق المرأة الكويتية في التصويت والترشح.
– 2006: نقل السلطات الأميرية إلى مجلس الوزراء بسبب الحالة الصحية للشيخ سعد العبد الله السالم الصباح.
– 2006: مبايعة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميرًا للكويت.
– 2011: اقتحام مبنى مجلس الأمة خلال احتجاجات سياسية.
– 2012: إبطال مجلس فبراير 2012 وعودة مجلس 2009 بحكم المحكمة الدستورية.
– 2013: إبطال مجلس ديسمبر 2012 وتحصين نظام الصوت الواحد.
– 2023: إبطال مجلس الأمة 2022 وعودة مجلس الأمة 2020.
– 2024: حل مجلس الأمة ووقف العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات.
قائمة انتخابات مجلس الأمة
تعاقبت على الكويت انتخابات نيابية متعددة منذ بداية الحياة البرلمانية، ومن أبرزها:
|
|
|
|
رئاسة مجلس الأمة
رئيس مجلس الأمة هو أعلى منصب داخل المجلس، ويتم اختياره في أول جلسة من بين أعضاء المجلس وفقًا للمادة 92 من الدستور. ويتم انتخاب الرئيس ونائب الرئيس لمدة المجلس نفسها، ويكون الانتخاب بالأغلبية المطلوبة وفق الإجراءات الدستورية واللائحية.
ويتولى رئيس المجلس إدارة الجلسات، والدعوة إلى عقدها، والإشراف على أعمال المجلس، وتمثيل المجلس في علاقاته مع الجهات الأخرى، وحفظ النظام داخل القاعة، ورئاسة مكتب المجلس، وتوقيع العقود باسم المجلس.
وفي حال غياب رئيس مجلس الأمة، يتولى نائب الرئيس صلاحياته وفقًا للنظام الداخلي للمجلس.
صلاحيات رئيس مجلس الأمة
من أبرز صلاحيات رئيس مجلس الأمة:
– رئاسة جلسات المجلس والدعوة إلى عقدها.
– الإشراف على أعمال المجلس.
– الإشراف على الأمانة العامة للمجلس.
– تمثيل المجلس في اتصاله بالهيئات الأخرى.
– التحدث باسم المجلس.
– حفظ النظام داخل المجلس.
– رئاسة مكتب المجلس.
– توقيع العقود باسم المجلس.
خاتمة
يمثل مجلس الأمة الكويتي أحد أهم أعمدة الحياة الدستورية والسياسية في الكويت، فهو المؤسسة التي تجمع بين التشريع والرقابة، وتعكس مشاركة الشعب في إدارة الشأن العام من خلال ممثليه المنتخبين.
وعلى امتداد تاريخه، مر مجلس الأمة بمحطات كثيرة، شملت الاستجوابات، وطلبات طرح الثقة، وحالات الحل، والمجالس المبطلة، وعودة الحياة النيابية بعد فترات التوقف. كما شهد أحداثًا بارزة مثل إقرار الحقوق السياسية للمرأة، وعودة المجلس بعد التحرير، والأحكام الدستورية التي أعادت أو أبطلت بعض المجالس.
ورغم ما شهده من أزمات وتحديات، يبقى مجلس الأمة الكويتي جزءًا أساسيًا من تاريخ الكويت الحديث، ورمزًا مهمًا للتجربة البرلمانية والحياة السياسية في البلاد.
مقال عشوائي
الري – الكويت
الري - الكويت الري - الكويت هي إحدى المناطق التابعة لمحافظة الفروانية، وتُعرف بأنها منطقة صناعية وتجارية مهمة تضم مجموعة…
عرض المقالاسأل عن هذا المقال
اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.
اكتب سؤالك واضغط إجابة السؤال.