عبد الله بن صباح بن جابر الصباح

الشيخ عبدالله بن صباح بن جابر الصباح (نحو 1740–3 مايو 1814)، المعروف باسم «عبدالله الأول»، هو حاكم الكويت الثاني وابن الشيخ صباح الأول، مؤسس حكم أسرة الصباح. [1][2]
تولى الحكم بعد وفاة والده، وتضع الرواية الرسمية الكويتية بداية عهده في سنة 1762، بينما ترجح بعض الدراسات الحديثة أن انتقال الحكم الفعلي تم نحو سنة 1776. واستمر في الحكم حتى وفاته سنة 1814. [3][4]
شهدت الكويت في عهده ازدهارًا تجاريًا وبحريًا واسعًا، خصوصًا بعد الاحتلال الفارسي للبصرة. كما خاض الكويتيون معركة الرقة، وشاركوا في دعم آل خليفة في البحرين، وواجهوا حملات الدولة السعودية الأولى، وعززوا دفاعات المدينة وأسوارها. [5][6]
نسبه ونشأته
هو عبدالله بن الشيخ صباح الأول بن جابر الصباح، أول حكام الكويت ومؤسس الحكم في أسرة الصباح. [7][8]
وُلد نحو سنة 1740، وكان أصغر أبناء والده بحسب أشهر الروايات. نشأ في الكويت خلال مرحلة تأسيس الإمارة، وتعلم شؤون البحر والتجارة والقبائل والعلاقات مع البصرة والأحساء وموانئ الخليج. [9][10]
تميز بسرعة البديهة والقدرة على التفاوض والحزم في مواجهة التهديدات، وأسهمت خبرته السياسية في ترسيخ مكانة الكويت بعد وفاة والده.
تاريخ توليه الحكم
توجد روايتان رئيسيتان بشأن بداية حكم الشيخ عبدالله الأول:
| الرواية | بداية الحكم | مدة الحكم التقريبية |
|---|---|---|
| الديوان الأميري وعدد من المراجع التقليدية | 1762 | نحو 52 عامًا |
| بعض الدراسات التاريخية الحديثة | 1776 | نحو 38 عامًا |
يعتمد الديوان الأميري والبعض من المؤرخين سنة 1762 تاريخًا لوفاة الشيخ صباح الأول وتولي ابنه عبدالله الحكم.
في المقابل، تعتمد دراسات حديثة، ومنها إصدارات دار سعاد الصباح، سنة 1776 لبداية حكم الشيخ عبدالله، وترى أن الشيخ صباح الأول استمر في الحكم إلى تلك السنة.
يرجع هذا الاختلاف إلى محدودية الوثائق المحلية المعاصرة للقرن الثامن عشر واعتماد المؤرخين على روايات متأخرة ووثائق أوروبية وعثمانية متفرقة. لذلك من الأفضل عرض التاريخين بدل التعامل مع أحدهما بوصفه محسومًا بصورة نهائية.
صفاته وأسلوب حكمه
تصفه المصادر الكويتية بأنه كان قوي الشخصية، سريع البديهة، حسن السيرة، شجاعًا وكريمًا. كما امتلك قدرة على التعامل مع القوى الإقليمية الأكبر من الكويت من الناحيتين العسكرية والاقتصادية.
اعتمد في إدارة البلاد على التشاور مع أعيان الكويت والتجار وشيوخ الأسر والقبائل، بينما تولى القضاة الفصل في المنازعات الدينية والمدنية.
لم تكن الكويت تملك مؤسسات حكومية بالشكل الحديث، لذلك كانت الإدارة تعتمد على توزيع الأدوار بين الحاكم والقاضي والتجار والنواخذة ورؤساء الأسر.
الكويت في عهده
انتقلت الكويت خلال عهده من بلدة بحرية ناشئة إلى ميناء تجاري معروف في شمال الخليج العربي.
اعتمد اقتصادها على:
- نقل البضائع بين الهند والبصرة ونجد.
- تجارة التمور والحبوب والأخشاب.
- الغوص بحثًا عن اللؤلؤ.
- صناعة السفن وإصلاحها.
- صيد الأسماك.
- نقل المسافرين والرسائل.
- خدمة القوافل البرية المتجهة إلى نجد والشام والعراق.
ساهم موقع الكويت الآمن نسبيًا في جذب التجار واللاجئين من البصرة وبوشهر ونجد ومناطق أخرى شهدت حروبًا واضطرابات.
نزوح آل خليفة إلى الزبارة
غادر قسم من آل خليفة الكويت وانتقل إلى الزبارة على ساحل قطر نحو سنة 1766، ثم أسس هناك مركزًا تجاريًا وسياسيًا مهمًا.
تختلف الروايات حول سبب انتقالهم؛ إذ تربطه إحدى الروايات بحادثة وقعت لسفينة تابعة للشيخ محمد بن خليفة قرب الفلاحية، قُتل خلالها أحد أفراد بني كعب. وطالب حاكم المحمرة بتسليم ابن الشيخ محمد، لكن آل خليفة رفضوا تسليمه وفضلوا مغادرة الكويت.
وتذكر رواية أخرى أن الخلاف كان متعلقًا بتوزيع السلطة والأرباح داخل تحالف العتوب بعد انتقال الحكم إلى الشيخ عبدالله، وأن الشيخ محمد بن خليفة طلب السماح له ولجماعته بالانتقال إلى الزبارة مقابل التنازل عن نصيبه في الواردات المشتركة.
لا توجد وثيقة معاصرة تحسم سبب الانتقال، ويرجح أن عوامل التجارة والمنافسة السياسية والبحث عن مغاصات اللؤلؤ أسهمت مجتمعة في القرار.
انتقال الجلاهمة من الكويت
انتقل قسم من الجلاهمة إلى الزبارة بعد رحيل آل خليفة. وتربط بعض الروايات انتقالهم بخلاف بشأن حصتهم من العوائد التي كان تحالف العتوب يتقاسمها.
أدى خروج آل خليفة والجلاهمة إلى تغير التوازن السكاني والسياسي داخل الكويت، لكنه لم يوقف نموها التجاري، بل استمرت أسرة الصباح في إدارة المدينة والمحافظة على علاقاتها مع الجماعات المنتقلة إلى قطر والبحرين.
الاحتلال الفارسي للبصرة
حاصر جيش كريم خان زند مدينة البصرة ابتداءً من أبريل 1775، ثم دخلها سنة 1776. واستمر الاحتلال الفارسي حتى وفاة كريم خان وانسحاب قواته سنة 1779.
أدى الحصار والاحتلال إلى تعطيل تجارة البصرة، فتحولت أعداد من السفن والتجار إلى الكويت. وأصبحت البضائع تُفرغ في مينائها، ثم تُنقل برًا إلى بغداد ودمشق وحلب ومناطق أخرى.
انتقل كذلك عدد من تجار البصرة وأسرها إلى الكويت، حاملين معهم الأموال والخبرات والعلاقات التجارية. وأسهم ذلك في زيادة عدد السكان وازدهار الأسواق والنقل البحري.
طريق البريد عبر الكويت
استخدمت شركة الهند الشرقية خلال احتلال البصرة طريقًا بديلًا لنقل المراسلات بين الخليج وحلب.
كانت الرسائل تصل بحرًا إلى الكويت، ثم تنتقل بواسطة القوافل عبر الصحراء إلى حلب ومنها إلى أوروبا. واستمر استخدام هذا المسار خلال جانب من فترة الاحتلال الفارسي للبصرة.
لم يكن الطريق آمنًا بصورة كاملة، وفُقدت بعض الرسائل والقوافل، لكنه أبرز أهمية الكويت بوصفها حلقة اتصال بين الخليج والعراق والشام.
النشاط التجاري والبحري
ساعد اضطراب البصرة على انتقال جزء من تجارتها إلى الكويت، لكن نمو الميناء لم يكن مؤقتًا فقط؛ إذ استمرت السفن الكويتية في توسيع رحلاتها إلى الهند وبوشهر والبحرين ومسقط والبصرة.
امتلك الكويتيون خبرة في بناء السفن الكبيرة والصغيرة، واستخدموا أنواعًا متعددة مثل البغلة والبوم والبتيل والسنبوك والشوعي.
وفرت التجارة البحرية موارد للسكان، كما عززت قدرة الكويت على تكوين أسطول يمكن استخدامه للدفاع والنقل والمشاركة في الأحداث الإقليمية.
معركة الزبارة وفتح البحرين
تصاعد التوتر سنة 1782 بين آل خليفة في الزبارة وحكام البحرين من آل مذكور، عقب حادثة وقعت في قرية سترة.
جهز آل مذكور وحلفاؤهم حملة بحرية لمهاجمة الزبارة. وتذكر المصادر الخليجية أن قوات بحرية من الكويت وصلت لمساندة آل خليفة، وأسهمت في صد الحملة والاستيلاء على بعض سفنها وأسلحتها.
انتقلت قوات آل خليفة وحلفائهم بعد ذلك إلى البحرين، وتمكنت سنة 1783 من إنهاء حكم آل مذكور وتأسيس حكم أسرة آل خليفة في الجزيرة.
تختلف المصادر في حجم المشاركة الكويتية وتفاصيل العمليات، لكن معظم الروايات المحلية تؤكد وجود دعم بحري من الكويت لآل خليفة.
معركة الرقة
وقعت معركة الرقة البحرية سنة 1783 بين الكويتيين وقوات بني كعب، الذين كانوا يملكون أسطولًا قويًا في منطقة المحمرة والدورق.
تعددت الروايات المتعلقة بسبب المعركة؛ فبعضها يربطها بتنافس تجاري وسياسي ورفض الكويت الخضوع لمطالب بني كعب، بينما تنسب رواية شعبية الخلاف إلى رفض الشيخ عبدالله تزويج ابنته مريم لأحد أبناء زعيم بني كعب.
تظل قصة طلب الزواج من الروايات الشفهية المشهورة، ولا توجد وثيقة معاصرة كافية لإثبات أنها السبب المباشر الوحيد للحرب.
سير المعركة
تحرك أسطول بني كعب بسفن كبيرة باتجاه الكويت، فخرجت السفن الكويتية الصغيرة لمواجهته في منطقة بحرية ضحلة عُرفت باسم «الرقة».
استفاد الكويتيون من معرفتهم بطبيعة المنطقة ومن انخفاض مستوى المياه وقت الجزر. علقت السفن الكبيرة في الطين وأصبحت حركتها صعبة، بينما تمكنت السفن الكويتية الأخف من الاقتراب ومهاجمتها.
انتهت المعركة بانتصار الكويتيين واستيلائهم على أسلحة ومدافع من سفن بني كعب. وأصبحت معركة الرقة من أبرز الأحداث العسكرية في تاريخ الكويت المبكر.
أهمية معركة الرقة
أظهرت المعركة قدرة الكويت على الدفاع عن نفسها بحرًا، ورسخت استقلال قرارها أمام قوة إقليمية كانت تسيطر على مناطق واسعة من الساحل الشرقي للخليج.
كما أبرزت أهمية الأسطول الكويتي وخبرة البحارة بالممرات الضحلة وحركة المد والجزر.
دخلت المعركة الذاكرة الشعبية الكويتية، وارتبطت في بعض الروايات بعزوة «إخوان مريم»، نسبة إلى الشيخة مريم بنت عبدالله بن صباح.
الشيخة مريم وعزوة إخوان مريم
الشيخة مريم هي ابنة الشيخ عبدالله الأول وشقيقة الشيخ جابر بن عبدالله الصباح، الذي تولى حكم الكويت بعد وفاة والده.
ارتبط اسمها بعزوة «إخوان مريم» التي اشتهر بها رجال أسرة الصباح في مواقف الحرب والنخوة.
توجد روايات مختلفة بشأن المناسبة الأولى التي استُخدمت فيها العزوة، ويربطها بعضهم بمعركة الرقة، بينما يرى آخرون أنها انتشرت في مرحلة لاحقة. والمتفق عليه أن مريم كانت ابنة الشيخ عبدالله وشقيقة الشيخ جابر الأول.
تحصين مدينة الكويت
دفعت التهديدات القادمة من بني كعب والمنتفق والدولة السعودية الأولى أهالي الكويت إلى تعزيز دفاعات المدينة.
تشير المصادر الرسمية إلى بناء السورين الأول والثاني خلال عهد الشيخ عبدالله، بينما تختلف المراجع في تواريخ الأسوار وطريقة ترقيمها.
وتذكر روايات محلية أن سورًا دفاعيًا بُني أو جُدد نحو سنة 1797، عقب تصاعد الهجمات من البادية. كما أُنشئت بوابات وأبراج مراقبة ومواضع للمدافع.
لم تكن الأسوار ضخمة وفق المقاييس الحديثة، لكنها وفرت حماية للمنازل والأسواق والمخازن وساعدت على تنظيم الدفاع عن المدينة.
لجوء متسلم البصرة إلى الكويت
تمرد مصطفى آغا، متسلم البصرة، على والي بغداد سنة 1788 بعد أن علم بصدور أمر للقبض عليه.
عندما تحركت القوات العثمانية نحو البصرة، غادر مصطفى آغا المدينة ولجأ إلى الكويت سنة 1789 حاملًا جانبًا من أمواله.
طلب والي بغداد من الشيخ عبدالله تسليمه مع الأموال، لكن الحاكم رفض تسليم من استجار به. وفي الوقت نفسه نصح مصطفى آغا بمغادرة الكويت إلى نجد تجنبًا للدخول في مواجهة عسكرية.
غادر مصطفى آغا مع قافلة متجهة إلى نجد، وأرسل الشيخ عبدالله إلى والي بغداد جزءًا من الأموال التي تركها، فقبل الوالي التسوية ولم يهاجم الكويت.
مبدأ الإجارة
تعكس واقعة مصطفى آغا أهمية تقليد الإجارة في المجتمع الكويتي. فقد اعتبر الحاكم حماية اللاجئ مسؤولية أخلاقية وسياسية، حتى لو طالبت قوة أكبر بتسليمه.
أسهم هذا النهج في تعزيز سمعة الكويت بوصفها مكانًا آمنًا للتجار واللاجئين، وجذب إليها شخصيات وأسرًا هربت من الاضطرابات في البصرة ونجد وبوشهر.
حملة ثويني السعدون سنة 1797
جهز الشيخ ثويني بن عبدالله السعدون، أحد زعماء المنتفق، حملة كبيرة ضد الدولة السعودية الأولى سنة 1797.
اتخذت الحملة من الجهراء مركزًا للتجمع، وبقيت فيها عدة أشهر حتى اكتمل وصول المقاتلين والمؤن من مناطق مختلفة.
ساهم أهل الكويت بالسفن والإمدادات، وكان من المخطط نقل جزء من الجيش والذخائر بحرًا إلى القطيف، بينما تتحرك بقية القوات برًا نحو الأحساء.
انتهت الحملة قبل تحقيق أهدافها بعد اغتيال الشيخ ثويني قرب الأحساء، فعادت القوات وتفرقت.
صعود الدولة السعودية الأولى
استفادت الكويت في سنواتها الأولى من قوة بني خالد في الأحساء؛ لأنهم شكلوا حاجزًا بينها وبين التوسع القادم من نجد.
عندما ضعفت دولة بني خالد وسيطرت الدولة السعودية الأولى على الأحساء، أصبحت الكويت أقرب إلى مناطق الصراع.
استقبلت الكويت عددًا من زعماء بني خالد الذين فقدوا نفوذهم، ومنهم زيد بن عريعر وأفراد من أسرته، مما زاد التوتر مع الدولة السعودية الأولى.
الهجمات السعودية على الكويت
شهدت الفترة من تسعينيات القرن الثامن عشر إلى بداية القرن التاسع عشر عدة هجمات ومحاولات للضغط على الكويت.
من أبرزها:
- حملة بقيادة إبراهيم بن عفيصان سنة 1793.
- حملة أخرى في أواخر تسعينيات القرن الثامن عشر.
- مواجهات وغارات متبادلة مع قبائل مرتبطة بالدولة السعودية.
- حصار أو محاولة هجوم واسعة سنة 1808.
- اشتباكات بحرية وبرية خلال سنة 1809.
لم تتمكن هذه الحملات من احتلال مدينة الكويت أو إخضاعها، رغم الخسائر البشرية والاقتصادية التي سببتها.
حصار الكويت سنة 1808
طالب الإمام سعود بن عبدالعزيز آل سعود الشيخ عبدالله بدفع إتاوة أو الدخول في طاعته، لكن حاكم الكويت رفض.
تحركت قوة كبيرة نحو الكويت سنة 1808 وحاصرت المدينة، إلا أن الأسوار واستعداد السكان والأسطول البحري حال دون سقوطها.
فشلت الحملة في فرض السيطرة، واستمرت الكويت في إدارة شؤونها بصورة مستقلة. كما ساعدها موقعها البحري على تأمين الإمدادات والاحتفاظ بخط للانسحاب والنقل عبر البحر.
معركة خكيكرة
ساندت الكويت آل خليفة في صراعهم مع رحمة بن جابر الجلاهمة والقوى المرتبطة بالدولة السعودية الأولى.
شاركت سفن وقوات كويتية في معركة خكيكرة البحرية التي وقعت في مطلع القرن التاسع عشر، وانتهت بانتصار قوات آل خليفة وحلفائهم على رحمة بن جابر.
تختلف المصادر في تحديد السنة الدقيقة للمعركة وتفاصيل القوات المشاركة، لكنها تؤكد استمرار التحالف السياسي والبحري بين الكويت وآل خليفة.
العلاقة مع سلطنة عمان
سيطرت سلطنة مسقط لفترات قصيرة على البحرين في مطلع القرن التاسع عشر، فلجأ عدد من شيوخ آل خليفة إلى الكويت.
استقبلهم الشيخ عبدالله وسمح لهم بالإقامة، محافظًا على علاقته القديمة بهم.
تذكر بعض الروايات أن السلطان بن أحمد، حاكم مسقط، أرسل قوة أو توجه إلى الكويت بهدف الضغط عليها للحصول على إتاوة أو اعتراف بنفوذه على البحرين. لكن الروايات تختلف في نتيجة التحرك؛ فبعضها يقول إنه حصل على هدية، بينما يرى آخرون أنه لم يحقق هدفه السياسي.
لم تخضع الكويت لسلطنة عمان، واستمر الشيخ عبدالله في اتباع سياسة مستقلة ومتوازنة.
القحط والهجرات سنة 1768
تعرضت نجد والمناطق الداخلية سنة 1768 وما بعدها لموجة قحط قاسية، جفت خلالها الآبار وارتفعت أسعار الغذاء وانتشرت الأمراض.
هاجرت أسر وجماعات من نجد إلى الكويت والزبير والبصرة بحثًا عن الماء والطعام والعمل.
ساهمت الهجرات في زيادة عدد سكان الكويت، كما أضاف الوافدون خبرات في التجارة والحرف والنقل والعمل البحري.
وباء سنة 1773
انتشر وباء شديد في البصرة وبغداد والزبير والكويت خلال سنة 1773 وما حولها.
أدى الوباء إلى وفاة عدد كبير من السكان وهجرة آخرين، كما أثر في التجارة وحركة السفن والقوافل.
ورغم الخسائر، استعادت الكويت نشاطها بسرعة، خصوصًا بعد انتقال التجارة إليها خلال حصار البصرة واحتلالها في السنوات التالية.
لجوء أهالي بوشهر إلى الكويت
تعرضت بوشهر سنة 1799 لتحرك عسكري قاده حسين قلي خان، شقيق فتح علي شاه القاجاري.
هرب عدد من سكان المدينة العرب مع أسرهم وأموالهم على سفن صغيرة، واتجه كثير منهم إلى الكويت والبصرة.
استقبلت الكويت القادمين ووفرت لهم الأمان، وأسهم بعضهم في النشاط التجاري والبحري. وتعكس الحادثة مكانة الكويت بوصفها ملجأً آمنًا في شمال الخليج.
العلاقة مع بريطانيا
لم ترتبط الكويت في عهد الشيخ عبدالله باتفاقية حماية مع بريطانيا، ولم يوجد فيها وكيل سياسي بريطاني دائم.
كانت العلاقة غير مباشرة في أغلب الأحيان، وتركزت على سلامة الملاحة والتجارة ونقل البريد بين الخليج والعراق والشام.
استفادت شركة الهند الشرقية من ميناء الكويت وطريقها البري خلال احتلال البصرة، لكن ذلك لم يمنح بريطانيا سلطة سياسية على البلاد.
بدأت العلاقات التعاهدية المباشرة بين الكويت وبريطانيا في عهود لاحقة، ولا سيما بعد اتفاقية الهدنة البحرية سنة 1841 ثم الاتفاقية الحصرية سنة 1899.
الأعلام الكويتية
تذكر بعض المصادر أن الكويت استخدمت راية محلية عُرفت باسم «العلم السليمي» أو «السليمي» على سفنها في القرن الثامن عشر.
كما استخدمت السفن الخليجية رايات مختلفة بحسب الميناء والظروف التجارية والسياسية، ولم يكن مفهوم العلم الوطني في ذلك الوقت مماثلًا للدولة الحديثة.
لذلك يصعب تحديد شكل موحد وثابت لعلم الكويت طوال عهد الشيخ عبدالله، لكن استخدام راية خاصة بالسفن يعكس تطور الهوية البحرية للبلاد.
القضاء في عهده
كان القضاء منفصلًا نسبيًا عن الإدارة اليومية للحكم. تولى القاضي الفصل في قضايا الزواج والميراث والديون والمعاملات والمنازعات، بينما تولى الحاكم الأمن والعلاقات الخارجية والقبائل.
ومن أبرز القضاة الذين عملوا خلال عهده:
| القاضي | الفترة التقريبية |
|---|---|
| الشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني | 1756–1783 |
| الشيخ محمد بن محمد العدساني | 1783–1793 |
| الشيخ محمد صالح العدساني | 1793–1810 |
| الشيخ علي بن عبدالله الشارخ | 1810–1813 |
| الشيخ محمد صالح العدساني | عاد إلى القضاء بعد 1813 |
احترم الشيخ عبدالله استقلال القضاء، ولم تكن الأحكام الدينية والمدنية تصدر عنه شخصيًا ما دام للقضية قاضٍ مختص.
حياته العائلية
تجمع أشهر الروايات الكويتية على أن للشيخ عبدالله ابنًا هو الشيخ جابر، وابنة هي الشيخة مريم.
الشيخ جابر هو الحاكم الثالث للكويت، وقد وقع خلاف بينه وبين والده نحو سنة 1810 بسبب اختلافهما في طريقة معالجة بعض الشؤون السياسية والعسكرية.
غادر الشيخ جابر إلى البحرين، وبقي هناك حتى وفاة والده، ثم عاد إلى الكويت بعد أن استدعاه الأعيان وبايعوه حاكمًا.
أما الشيخة مريم، فارتبط باسمها لقب «إخوان مريم» الذي اشتهر به رجال أسرة الصباح.
وتذكر بعض كتب الأنساب أسماء أبناء آخرين للشيخ عبدالله، لكن المصادر الكويتية ليست متفقة على عددهم؛ لذلك يبقى جابر ومريم الاسمين الأكثر ثبوتًا وتداولًا.
وفاته وانتقال الحكم
توفي الشيخ عبدالله الأول يوم الخميس 12 جمادى الأولى 1229هـ، الموافق 3 مايو 1814، وفق التاريخ الأكثر تداولًا.
كان ابنه الشيخ جابر مقيمًا في البحرين عند وفاته، فتولى الشيخ محمد بن سلمان إدارة شؤون الكويت مؤقتًا.
أرسل أعيان الكويت وفدًا إلى البحرين لإبلاغ الشيخ جابر بوفاة والده ودعوته للعودة. وعند وصوله بايعه الأهالي، فأصبح الحاكم الثالث للكويت.
أبرز محطات عهده
| السنة | الحدث |
|---|---|
| نحو 1740 | ولادته في الكويت |
| 1762 أو 1776 | توليه الحكم وفق اختلاف المصادر |
| 1766 | انتقال آل خليفة إلى الزبارة |
| 1768 | موجة القحط والهجرة من نجد |
| 1773 | انتشار وباء في الكويت والمنطقة |
| 1775–1779 | حصار البصرة واحتلالها وتحول التجارة إلى الكويت |
| 1782–1783 | مساندة آل خليفة وفتح البحرين |
| 1783 | معركة الرقة وانتصار الكويتيين |
| 1789 | لجوء مصطفى آغا متسلم البصرة إلى الكويت |
| 1793 | بداية حملات الدولة السعودية الأولى على الكويت |
| 1797 | حملة ثويني السعدون وتعزيز دفاعات الكويت |
| 1799 | استقبال لاجئين من بوشهر |
| 1800–1802 | صراعات البحرين وسلطنة عمان |
| 1808 | حصار الكويت ورفض دفع الإتاوة |
| 1809 | استمرار المواجهات والغارات |
| 1810 | انتقال ابنه جابر إلى البحرين |
| 3 مايو 1814 | وفاته وانتقال الحكم إلى الشيخ جابر |
إرث الشيخ عبدالله الأول
شهد عهد الشيخ عبدالله تحول الكويت إلى قوة بحرية وتجارية بارزة في شمال الخليج. واستفادت البلاد من موقعها ومن خبرة أهلها في الملاحة وصناعة السفن ونقل البضائع.
أثبت الكويتيون قدرتهم على الدفاع عن مدينتهم في معركة الرقة وفي مواجهة حملات الدولة السعودية الأولى، كما عززوا الأسوار والتحصينات.
حافظ الشيخ عبدالله على علاقات متوازنة مع البصرة وبني خالد وآل خليفة والمنتفق وسلطنة عمان، واستقبل اللاجئين والتجار من المناطق المضطربة.
أسهمت هذه السياسة في تثبيت كيان الكويت واستمرار حكم أسرة الصباح، ومهدت لعهد ابنه الشيخ جابر الأول الذي واصل سياسة الاستقلال والتوازن الإقليمي.
المراجع والمصادراضغط لعرض المراجع الخارجية10 مصادر
- [1]مكتبة قطر الرقمية – الملف التاريخي للكويت↑
- [2]مكتبة قطر الرقمية – أنساب شيوخ الكويت وتسلسل الحكام↑
- [3]مكتبة قطر الرقمية – جدول أنساب أسرة آل صباح في دليل الخليج↑
- [4]مكتبة قطر الرقمية – دليل الخليج التاريخي: الكويت وبدايات حكم آل صباح↑
- [5]مكتبة قطر الرقمية – دليل الخليج التاريخي: علاقات الكويت الإقليمية↑
- [6]مكتبة قطر الرقمية – ملف شجرة أسرة ابن صباح وتسلسل الحكم↑
- [7]كونا – كتاب الكويت في عهدي جابر بن عبدالله وصباح بن جابر↑
- [8]كونا – 100 عام على رحيل مبارك الكبير↑
- [9]كونا – قصر السيف مركز سدة الحكم في الكويت↑
- [10]كونا – ذكرى استقلال الكويت ومسيرة الدولة الحديثة↑
هل يعجبك محتوى قلعة الكويت؟ أضفنا إلى مصادرك المفضلة على Google لتظهر مقالاتنا أولًا في نتائج البحث.
أضف قلعة الكويتاسأل عن هذا المقال
اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.
اكتب سؤالك واضغط إجابة السؤال.