تجاوز إلى المحتوى

سالم العلي السالم الصباح

صورة تاريخية للشيخ سالم العلي السالم الصباح
صورة المغفور له الشيخ سالم العلي السالم الصباح.

الشيخ سالم العلي السالم المبارك الصباح (1926–12 أغسطس 2024) رجل دولة كويتي، وأحد أبرز الشخصيات التي شاركت في بناء مؤسسات الكويت الحديثة بعد الاستقلال. تولى رئاسة الحرس الوطني منذ تأسيسه في 6 يونيو 1967 حتى وفاته، وقاد مسيرة تطويره لأكثر من 57 عامًا. [1][2]

شغل في بداياته مناصب في البلدية والأشغال العامة، وكان وزير الأشغال في أول حكومة كويتية بعد الاستقلال، وعضوًا في مجلس الدفاع الأعلى ومجلس الأمن الوطني. كما عُرف بأعماله الإنسانية والخيرية ودعمه للتحول الرقمي من خلال جائزة سالم العلي للمعلوماتية. [3][4]

كان عند وفاته عميد أسرة آل صباح، وأكبر أبنائها سنًا، وأحد أحفاد حاكم الكويت التاسع الشيخ سالم المبارك الصباح. [5][6]

نسبه وولادته

هو سالم بن الشيخ علي بن الشيخ سالم المبارك الصباح، حاكم الكويت التاسع، بن الشيخ مبارك الصباح. [7][8]

وُلد في الكويت عام 1926، وكان أكبر أبناء الشيخ علي السالم المبارك الصباح، أحد القادة العسكريين الكويتيين الذين شاركوا في الدفاع عن البلاد خلال عشرينيات القرن العشرين. [9][10]

والدته الشيخة لولوة ناصر المبارك الصباح، وهي ابنة الشيخ ناصر المبارك الصباح وحفيدة حاكم الكويت السابع الشيخ مبارك الصباح.

فقد الشيخ سالم العلي والده وهو صغير؛ إذ قُتل الشيخ علي السالم خلال معركة الرقعي عام 1928 أثناء مشاركته في الدفاع عن الكويت.

تعليمه ونشأته

تلقى الشيخ سالم العلي تعليمه الأول في الكويت على يد الملا حمادة، ثم درس على يد الملا مرشد محمد السليمان، وتعلم القراءة والكتابة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم.

التحق بعد ذلك بالمدرسة المباركية، أول مدرسة نظامية في الكويت، ثم واصل تعليمه في المدرسة الأحمدية.

نشأ خلال مرحلة شهدت تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة في الكويت، من مجتمع يعتمد على التجارة البحرية والغوص إلى دولة بدأت فيها المؤسسات الحكومية الحديثة بالظهور والتوسع.

بداية العمل الحكومي

بدأ الشيخ سالم العلي العمل في مؤسسات الدولة قبل استقلال الكويت، وشارك في إدارة عدد من القطاعات الخدمية.

في عام 1959 عُيّن نائبًا لرئيس دائرة الأشغال العامة والبلدية، وكانت الدائرة مسؤولة عن تنفيذ مشروعات الطرق والمباني الحكومية والخدمات البلدية والتوسع العمراني.

أتاحت له هذه المرحلة اكتساب خبرة مباشرة في إدارة المشروعات العامة، في وقت كانت فيه الكويت تشهد نموًا عمرانيًا سريعًا بفضل العائدات النفطية وتوسع الخدمات الحكومية.

رئاسة المجلس البلدي

تولى الشيخ سالم العلي رئاسة المجلس البلدي عام 1960، واستمر في المنصب حتى عام 1963.

كان المجلس البلدي من أهم المؤسسات الإدارية في الكويت قبل الاستقلال وبعده، وتضمنت مسؤولياته تنظيم المدن والأسواق والطرق والمناطق السكنية واستعمالات الأراضي والخدمات العامة.

شهدت فترة رئاسته توسعًا في التخطيط العمراني وإنشاء المناطق السكنية الحديثة، إلى جانب تطوير شبكات الطرق والمرافق والمباني الحكومية.

وزيرًا للأشغال العامة

في 17 يناير 1962 عُيّن الشيخ سالم العلي وزيرًا للأشغال العامة في أول حكومة كويتية تشكلت بعد الاستقلال، برئاسة الشيخ عبدالله السالم الصباح.

جاء تعيينه بالتزامن مع مرحلة تأسيس الدولة الدستورية، وانتخاب المجلس التأسيسي، وإعداد دستور دولة الكويت.

أُعيد تعيينه وزيرًا للأشغال العامة في 28 يناير 1963 ضمن أول حكومة تشكلت بعد انتخاب مجلس الأمة، واستمر في منصبه حتى تقديم استقالته في 9 نوفمبر 1964.

تولت وزارة الأشغال خلال تلك الفترة تنفيذ مشروعات أساسية، من بينها:

  • إنشاء الطرق والجسور.
  • تشييد المباني الحكومية.
  • بناء المدارس والمستشفيات.
  • تطوير شبكات المياه والصرف.
  • إنشاء المناطق السكنية.
  • متابعة مشروعات البنية التحتية.
  • توسيع المرافق العامة.

أبرز مناصبه

الفترة المنصب
1959 نائب رئيس دائرة الأشغال العامة والبلدية
1960–1963 رئيس المجلس البلدي
17 يناير 1962–9 نوفمبر 1964 وزير الأشغال العامة
منذ 10 نوفمبر 1964 عضو مجلس الدفاع الأعلى
6 يونيو 1967–12 أغسطس 2024 رئيس الحرس الوطني
خلال مسيرته عضو مجلس الأمن الوطني
منذ عام 2004 مخاطب بلقب «سمو الشيخ»

تأسيس الحرس الوطني

في 6 يونيو 1967 صدر المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 1967 بإنشاء الحرس الوطني هيئةً مستقلة عن القوات المسلحة وهيئات الأمن العام.

تزامن إنشاء المؤسسة مع صدور مرسوم بتعيين الشيخ سالم العلي رئيسًا للحرس الوطني، ليتولى مهمة تأسيسه ووضع هيكله التنظيمي والعسكري.

كانت بدايات الحرس الوطني محدودة، إذ تشكلت قوته الأولى من كتيبة تضم أربع سرايا، تتكون كل سرية منها من أربعة فصائل. وواجهت المؤسسة في مراحلها الأولى تحديات تتعلق بالتسليح والتدريب والمنشآت واستقطاب الكوادر.

عمل الشيخ سالم العلي على بناء المؤسسة تدريجيًا وتوسيع وحداتها، وإعداد برامج تدريبية لمنتسبيها، وتطوير التعاون بينها وبين الجيش والشرطة والجهات الأمنية الأخرى.

مهام الحرس الوطني

أُنشئ الحرس الوطني ليكون مؤسسة عسكرية وأمنية مساندة للقوات المسلحة وأجهزة الأمن، وتتضمن مهامه:

  • الدفاع عن البلاد وحماية أراضيها.
  • مساندة الجيش الكويتي عند الحاجة.
  • دعم وزارة الداخلية في حفظ الأمن.
  • حماية المنشآت والمواقع الحيوية.
  • المشاركة في إدارة الأزمات والكوارث.
  • إسناد الوزارات والمؤسسات الحكومية.
  • تأمين بعض المرافق الاستراتيجية.
  • المشاركة في عمليات الإنقاذ والإغاثة.
  • دعم خطط الطوارئ والدفاع المدني.

شهد الحرس الوطني خلال رئاسة الشيخ سالم العلي توسعًا في وحداته العسكرية والأمنية والفنية والطبية، وأصبح أحد الأركان الأساسية في منظومة الدفاع والأمن الكويتية.

تطوير الحرس الوطني

امتدت رئاسة الشيخ سالم العلي للحرس الوطني أكثر من 57 عامًا، وهي فترة غطت مراحل متعددة من تاريخ الكويت.

عمل خلال هذه المدة على تطوير عدد من المجالات، من بينها:

  • إنشاء المعسكرات والمرافق العسكرية.
  • تطوير نظم التدريب والتأهيل.
  • استقطاب الكفاءات الكويتية.
  • تحديث الأسلحة والمعدات.
  • إنشاء وحدات الإسناد والاتصالات.
  • تطوير الخدمات الطبية.
  • تعزيز التعاون مع القوات المسلحة.
  • توقيع اتفاقيات تدريب مع دول شقيقة وصديقة.
  • دعم التعليم العسكري والبعثات الخارجية.
  • تطوير قدرات إدارة الأزمات.

كما حرص على وضع خطط استراتيجية متتابعة لتطوير المؤسسة، والمحافظة على جاهزيتها للمشاركة في حماية البلاد وإسناد مؤسسات الدولة.

الحرس الوطني خلال الغزو العراقي

في 2 أغسطس 1990 شارك رجال الحرس الوطني في مقاومة القوات العراقية التي اجتاحت الكويت، ودافعوا عن معسكراتهم ومواقعهم.

شهد معسكر الحرس الوطني في منطقة المباركية مواجهة عسكرية عُرفت لاحقًا باسم «معركة الصمود»، حيث قاوم المنتسبون القوات المهاجمة، وسقط عدد منهم بين شهيد وجريح وأسير.

بعد تحرير الكويت في فبراير 1991، عمل الشيخ سالم العلي وقيادات الحرس الوطني على إعادة بناء المؤسسة وتأهيل معسكراتها ووحداتها وتعويض ما تعرضت له من دمار ونهب.

أُطلق اسم «معسكر الصمود» على أحد معسكرات الحرس الوطني تخليدًا لمقاومة منتسبي المؤسسة وتضحياتهم خلال الغزو.

التعاون مع المؤسسات العسكرية والأمنية

ركز الشيخ سالم العلي على تعزيز التنسيق بين الحرس الوطني والجيش ووزارة الداخلية وقوة الإطفاء العام.

شارك الحرس الوطني في حماية عدد من المنشآت الحيوية، وتأمين المناسبات الرسمية، والتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث، وإسناد الجهات الحكومية خلال الأزمات.

كما شاركت وحداته في تدريبات مشتركة داخل الكويت وخارجها، وعقدت المؤسسة اتفاقيات تعاون وتبادل خبرات مع قوات عسكرية وأمنية في دول عربية وأجنبية.

منحه لقب «سمو»

في 8 ديسمبر 2004 أصدر أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمرًا أميريًا يقضي بأن تكون مخاطبة الشيخ سالم العلي السالم الصباح رئيس الحرس الوطني بلقب:

«سمو الشيخ سالم العلي السالم الصباح».

جاء هذا التكريم تقديرًا لمسيرته الطويلة في خدمة الدولة، ودوره في تأسيس الحرس الوطني وتطويره، ومشاركته في بناء المؤسسات الكويتية.

عميد أسرة آل صباح

حمل الشيخ سالم العلي صفة عميد أسرة آل صباح بوصفه أكبر أفراد الأسرة سنًا في السنوات الأخيرة من حياته.

مثّل موقعه داخل الأسرة امتدادًا لخبرته الطويلة وعلاقته بأجيال متعاقبة من حكام الكويت وولاة العهد ورؤساء الحكومات وكبار المسؤولين.

شهد خلال حياته حكم عدد من أمراء الكويت، منذ الشيخ أحمد الجابر الصباح وصولًا إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وشارك في مراحل تأسيس الدولة والاستقلال وبناء المؤسسات والغزو والتحرير والتحديث الإداري.

أعماله الإنسانية والخيرية

ارتبط اسم الشيخ سالم العلي بعدد كبير من المبادرات الإنسانية والخيرية داخل الكويت.

قدم في عام 2007 تبرعًا تجاوزت قيمته 100 مليون دينار كويتي لمساعدة المواطنين المستحقين ودعم مشروعات خيرية واجتماعية بالتعاون مع بيت الزكاة.

وفي عام 2012 قدم تبرعًا آخر بقيمة 60 مليون دينار لدعم المواطنين والأسر المستحقة، ضمن مبادرات استهدفت تخفيف الأعباء المالية والاجتماعية.

شملت إسهاماته كذلك:

  • بناء المساجد.
  • إنشاء صالات للأفراح والمناسبات.
  • مساعدة المرضى والأسر المحتاجة.
  • دعم علاج حالات السمع والنطق.
  • المساهمة في تسديد ديون مستحقين.
  • إنشاء مرافق اجتماعية وخدمية.
  • دعم المؤسسات والجمعيات الخيرية.
  • مساندة المشروعات التعليمية والتقنية.

مركز سالم العلي للسمع والنطق

يحمل مركز الشيخ سالم العلي للسمع والنطق اسمه تقديرًا لدعمه إنشاء المركز وتطوير خدماته.

يقدم المركز خدمات تشخيص وعلاج اضطرابات السمع والنطق واللغة، ويستقبل الأطفال والبالغين الذين يعانون من مشكلات في التواصل أو ضعف السمع.

كما يشارك في برامج التأهيل وتركيب الأجهزة السمعية ومتابعة الحالات التي تحتاج إلى خدمات تخصصية.

جائزة سالم العلي للمعلوماتية

أسس الشيخ سالم العلي عام 2001 جائزة تحمل اسمه لدعم المعلوماتية والثقافة الرقمية وتطوير القدرات البشرية في مجال التكنولوجيا.

بدأت الجائزة على المستوى الكويتي، ثم توسعت فعالياتها عام 2007 لتشمل الدول العربية، وأصبحت من الجوائز التقنية المعروفة في المنطقة.

تهدف الجائزة إلى:

  • تشجيع الابتكار الرقمي.
  • دعم المواقع والتطبيقات المتميزة.
  • نشر الثقافة المعلوماتية.
  • تكريم المبادرات التقنية.
  • تطوير مهارات الشباب.
  • دعم التحول الرقمي.
  • تعزيز استخدام التكنولوجيا في خدمة المجتمع.

تضم الجائزة عددًا من المسابقات والمبادرات، إلى جانب «وسام المعلوماتية» الذي يُمنح لشخصيات ومؤسسات قدمت إسهامات بارزة في المجال الرقمي.

واصلت الجائزة نشاطها بعد وفاة مؤسسها، وبلغت دورتها الخامسة والعشرين عام 2025.

مرافق ومنشآت تحمل اسمه

أُطلق اسم الشيخ سالم العلي على عدد من المنشآت والمرافق تقديرًا لمسيرته، من بينها:

  • معسكر الشيخ سالم العلي التابع للحرس الوطني.
  • مركز الشيخ سالم العلي للسمع والنطق.
  • مسجد سالم العلي.
  • صالة سالم العلي للأفراح في سلوى.
  • صالة سالم العلي للأفراح في الجهراء.
  • صالة سالم العلي للأفراح في قرطبة.
  • جائزة سمو الشيخ سالم العلي للمعلوماتية.
  • عدد من القاعات والمرافق التابعة للحرس الوطني.

حياته العائلية

تزوج الشيخ سالم العلي من:

  • الشيخة العنود الأحمد الجابر الصباح.
  • وضحة محمد الثنيان العدواني.
  • الشيخة منيرة صباح الصباح.
  • بدرية عبدالرحمن الرومي.
  • دانة سعد العلي.

وله من الأبناء:

  • الشيخة ألطاف.
  • الشيخة نادية.
  • الشيخ علي.
  • الشيخ عذبي.
  • الشيخة عالية.
  • الشيخة عايدة، زوجة ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.
  • الشيخة عواطف، وتوفيت في 26 مايو 2008.
  • الشيخ فهد.
  • الشيخة انتصار.
  • الشيخة عبير.
  • الشيخة عهود.
  • الشيخ أحمد.
  • الشيخ عبدالله.
  • الشيخة نوف.
  • الشيخ مبارك.

مرضه وابتعاده عن العمل اليومي

تعرض الشيخ سالم العلي في سنواته الأخيرة لمتاعب صحية استلزمت سفره للعلاج خارج الكويت، وأدت إلى تراجع ظهوره الإعلامي ومشاركته اليومية في أعمال الحرس الوطني.

تولى نائب رئيس الحرس الوطني إدارة الشؤون التنفيذية اليومية للمؤسسة، مع استمرار الشيخ سالم العلي رئيسًا للحرس الوطني حتى وفاته.

وعلى الرغم من ابتعاده الصحي، ظل اسمه مرتبطًا بقيادة المؤسسة وخططها ومراحل تطويرها المتعاقبة.

وفاته

توفي الشيخ سالم العلي السالم الصباح يوم الاثنين 8 صفر 1446هـ، الموافق 12 أغسطس 2024، عن عمر ناهز 98 عامًا.

نعاه الديوان الأميري ببيان رسمي، كما نعاه رئيس مجلس الوزراء والوزراء وقيادات الحرس الوطني ومجلس الأمة وعدد من المؤسسات والشخصيات الكويتية والعربية.

مثّلت وفاته نهاية مسيرة امتدت نحو سبعة عقود من العمل العام، منها أكثر من 57 عامًا على رأس الحرس الوطني.

بعد وفاته، عُيّن الشيخ مبارك حمود الجابر الصباح رئيسًا للحرس الوطني في 13 نوفمبر 2024، لمواصلة تطوير المؤسسة التي أسسها وقادها الشيخ سالم العلي منذ عام 1967.

إرثه الوطني

ارتبط إرث الشيخ سالم العلي بثلاثة مجالات رئيسية: بناء المؤسسات، والعمل الأمني والعسكري، والعطاء الإنساني.

شارك في إدارة الأشغال والبلدية خلال مرحلة تأسيس الدولة، ثم تولى مسؤولية تأسيس الحرس الوطني وتحويله من قوة محدودة إلى مؤسسة عسكرية وأمنية متكاملة.

كما ترك أثرًا في المجالات الاجتماعية والصحية والتقنية من خلال تبرعاته ومشروعاته الخيرية وجائزة المعلوماتية التي استمرت بعد وفاته.

اسأل عن هذا المقال

اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.