امتدت مسيرته في مؤسسات الدولة الكويتية عبر مجالات متعددة، بدأت بالعمل السياسي والإداري، ثم انتقلت إلى السلك الدبلوماسي والمناصب الوزارية والدفاعية. وخلال سنوات عمله الرسمي مثّل دولة الكويت سفيرًا لدى المملكة العربية السعودية، وتولى وزارة الإعلام ثم وزارة الدفاع، قبل أن يُعيّن وزيرًا لشؤون الديوان الأميري في سبتمبر 2025.[1]
وتكشف محطات حياته المهنية عن تجربة طويلة داخل عدد من مؤسسات الدولة، إذ تنقل بين وزارات الداخلية والخارجية والدفاع، إلى جانب عمله في ديوان ولي العهد والسلك الدبلوماسي، ما جعله حاضرًا في مراحل مختلفة من العمل الحكومي الكويتي.
نشأته وتعليمه
وُلد الشيخ حمد جابر العلي الصباح في الكويت عام 1966، وهو من أبناء الشيخ جابر العلي السالم الصباح، أحد الشخصيات البارزة في تاريخ العمل الحكومي الكويتي خلال العقود التي أعقبت الاستقلال.[2]
نشأ الشيخ حمد في الكويت وأكمل مراحل تعليمه قبل التحاقه بجامعة الكويت. واختار دراسة العلوم السياسية، وهو تخصص ارتبط بصورة مباشرة بطبيعة الوظائف التي شغلها لاحقًا في مؤسسات الدولة والدبلوماسية الكويتية.
حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الكويت عام 1989.[3] وكان ذلك في مرحلة شهدت فيها الكويت توسعًا ملحوظًا في المؤسسات الحكومية والدبلوماسية، فيما أصبحت جامعة الكويت ودورها في التعليم بالكويت جزءًا رئيسيًا من منظومة إعداد الكفاءات الوطنية.
وتؤكد السيرة المهنية المنشورة له أن دخوله إلى العمل الحكومي جاء مباشرة تقريبًا بعد تخرجه الجامعي، إذ بدأ عام 1989 باحثًا سياسيًا في مكتب وزير الداخلية.[3]
بداية مسيرته العملية
كانت وزارة الداخلية أول محطة رسمية في مسيرة الشيخ حمد جابر العلي، حيث عمل باحثًا سياسيًا في مكتب وزير الداخلية خلال الفترة من 1989 إلى 1991.[3]
أتاحت هذه الوظيفة له العمل ضمن مؤسسة ترتبط بملفات الدولة الداخلية والأمنية والإدارية، إلا أن انتقاله بعد ذلك إلى مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية نقله بصورة أكبر إلى مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
بين عامي 1991 و1993 عمل في مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية.[3] وجاءت هذه الفترة مباشرة بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، عندما كانت السياسة الخارجية الكويتية تعمل على تعزيز شبكة علاقات الدولة الإقليمية والدولية ومتابعة الملفات المرتبطة بمرحلة ما بعد التحرير.
وتشكل تلك السنوات جزءًا من التاريخ الحديث الذي يمكن فهمه ضمن السياق الأوسع لـ تاريخ الكويت وتطور الدولة الحديثة.
العمل الدبلوماسي في إيطاليا
انتقل الشيخ حمد جابر العلي في عام 1993 إلى العمل في سفارة دولة الكويت لدى إيطاليا، واستمر هناك حتى عام 1997.[3]
كانت هذه المرحلة من أوائل تجاربه المباشرة في السلك الدبلوماسي خارج الكويت، ومنحته فرصة التعامل مع العلاقات الثنائية والعمل اليومي للبعثات الدبلوماسية الكويتية.
وبذلك أصبحت خبرته خلال التسعينيات موزعة بين ثلاثة مجالات رئيسية: العمل السياسي داخل وزارة الداخلية، والعمل المرتبط بالسياسة الخارجية، ثم العمل الدبلوماسي المباشر في إحدى السفارات الكويتية في أوروبا.
ولا تشير السيرة الرسمية المختصرة المنشورة إلى تفاصيل كل الملفات التي كان مسؤولًا عنها أثناء وجوده في إيطاليا، ولذلك لا يصح نسبة ملفات أو اتفاقيات بعينها إليه من دون مصدر مباشر.
العمل في وزارة الدفاع
بعد تجربته الدبلوماسية، اتجه الشيخ حمد جابر العلي إلى قطاع الدفاع.
تولى بين عامي 1998 و2001 منصب وكيل وزارة مساعد لشؤون التجهيز الخارجي في وزارة الدفاع، كما تولى رئاسة هيئة مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.[3]
ويشير هذا الانتقال إلى توسع طبيعة خبرته المهنية من العمل السياسي والدبلوماسي إلى العمل الإداري داخل المؤسسة الدفاعية.
وتظهر سجلات وكالة الأنباء الكويتية أنه كان يشغل في عام 2001 منصب رئيس هيئة مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، وشارك بهذه الصفة في جولات رسمية شملت عددًا من قطاعات الجيش الكويتي.[4]
مدير مكتب ولي العهد
انتقل الشيخ حمد جابر العلي إلى مرحلة أخرى من مسيرته في عام 2003، عندما تولى منصب مدير مكتب سمو ولي العهد بدرجة وكيل وزارة، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2006.[3]
ومثّل العمل في ديوان ولي العهد محطة إدارية وسياسية مهمة ضمن مسيرته، خصوصًا أن السنوات بين 2003 و2006 شهدت عددًا من التحولات في مؤسسات الدولة الكويتية.
ويرتبط تاريخ مؤسسة ولاية العهد وتطورها بعد الاستقلال بشخصيات عديدة، ويمكن الاطلاع على جانب من هذه المرحلة من خلال سيرة الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح.
سفير الكويت لدى المملكة العربية السعودية
في فبراير 2007 عُيّن الشيخ حمد جابر العلي سفيرًا لدولة الكويت لدى المملكة العربية السعودية، وبقي في هذا المنصب حتى نوفمبر 2011.[3]
شكّلت السفارة في الرياض واحدة من أبرز محطات مسيرته الدبلوماسية، بالنظر إلى حجم العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تربط الكويت بالسعودية.
وفي سبتمبر 2010، تحدث بصفته سفير الكويت لدى السعودية عن الاتفاق الذي سمح بتنقل مواطني البلدين باستخدام البطاقة الذكية بدلًا من جواز السفر، وربط الخطوة بمسار التعاون والتواصل بين البلدين.[5]
كما استمر ظهوره الرسمي سفيرًا للكويت في الرياض خلال عام 2011، ومن ذلك لقاؤه نائب وزير الثقافة والإعلام السعودي آنذاك في سبتمبر من العام نفسه.[6]
توليه وزارة الإعلام
بعد قرابة أربع سنوات ونصف في العمل الدبلوماسي بالسعودية، عاد الشيخ حمد جابر العلي إلى الكويت ليتولى منصبًا وزاريًا.
ففي نوفمبر 2011 صدر مرسوم بتعيينه وزيرًا للإعلام، وأدى اليمين الدستورية أمام أمير الكويت آنذاك الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في 16 نوفمبر 2011.[7]
وأكدت وزارة الإعلام في سيرته المنشورة عند توليه المنصب أن انتقاله إلى الوزارة جاء بعد مسيرة شملت الداخلية والخارجية والدفاع وديوان ولي العهد والسلك الدبلوماسي.[7]
استمرت تجربته في وزارة الإعلام حتى فبراير 2012، وكانت فترة قصيرة نسبيًا مقارنة بالمراحل الأخرى من مسيرته.
وجاءت تلك المرحلة أثناء حكم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى إمارة الكويت من عام 2006 حتى عام 2020.
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع
عاد اسم الشيخ حمد جابر العلي إلى مجلس الوزراء بصورة بارزة في ديسمبر 2020، عندما تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
واستمر في المنصب ضمن الحكومات التي تشكلت في ديسمبر 2020 ومارس 2021، ثم جُددت الثقة به في التشكيل الوزاري الصادر في ديسمبر 2021.[8]
كانت حقيبة الدفاع مختلفة عن وزارة الإعلام من حيث طبيعة المسؤوليات، لكنها لم تكن جديدة كليًا عليه؛ فقد سبق أن عمل لسنوات داخل وزارة الدفاع وفي مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
وشملت فترة توليه الوزارة ملفات التعاون العسكري والعلاقات الدفاعية مع الدول الصديقة، إلى جانب متابعة قطاعات القوات المسلحة الكويتية.
العلاقات الدفاعية الدولية
شهدت فترة توليه وزارة الدفاع اتصالات واجتماعات مع عدد من وزراء الدفاع والمسؤولين الدوليين.
في فبراير 2021 أجرى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن اتصالًا مع الشيخ حمد جابر العلي بمناسبة الذكرى الثلاثين لتحرير الكويت، وتناول الاتصال الشراكة الدفاعية بين الكويت والولايات المتحدة.[9]
وفي أغسطس من العام نفسه ناقش الجانبان التطورات المرتبطة بأفغانستان، وأشار بيان وزارة الدفاع الأمريكية إلى الدور الكويتي في تسهيل عمليات عبور مواطنين وأفراد أثناء عمليات الإجلاء.[10]
كما التقى الشيخ حمد وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته للكويت في سبتمبر 2021، حيث تناولت الاجتماعات العلاقات الدفاعية والقضايا المتعلقة بالأمن والاستقرار الإقليمي.[11]
دوره في إطلاق تطبيق سهل
لم تقتصر نشاطاته الحكومية في تلك الفترة على الملفات الدفاعية.
ففي 15 سبتمبر 2021 مثّل رئيس مجلس الوزراء في التدشين الرسمي لتطبيق «سهل» الحكومي خلال الملتقى الأول للتحول الرقمي في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي.[12]
وتحدث خلال المناسبة عن أهمية رقمنة الخدمات الحكومية، ودور الشباب الكويتي في التحول الرقمي، وربط تطوير الخدمات الإلكترونية بتحسين جودة العمل وتوفير الوقت ودعم النشاط الاقتصادي.[12]
ويمثل إطلاق «سهل» محطة بارزة في مسار رقمنة الخدمات الحكومية في دولة الكويت خلال السنوات الأخيرة.
انتهاء فترة توليه وزارة الدفاع
استمر الشيخ حمد جابر العلي نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع حتى فبراير 2022.
وفي 17 فبراير 2022 صدر المرسوم الأميري رقم 48 لسنة 2022 بقبول استقالة كل من الشيخ حمد جابر العلي الصباح من منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، والشيخ أحمد منصور الأحمد الصباح من منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.[13]
وبذلك انتهت مرحلة استمرت منذ ديسمبر 2020 تولى خلالها الشيخ حمد المسؤولية عن وزارة الدفاع في عدد من التشكيلات الحكومية المتعاقبة.
تعيينه وزيرًا لشؤون الديوان الأميري
بدأ فصل جديد في مسيرته الرسمية عام 2025.
ففي 28 أغسطس 2025 صدر مرسوم أميري بتعيين الشيخ حمد جابر العلي الصباح وزيرًا لشؤون الديوان الأميري بدرجة وزير، على أن يبدأ سريان التعيين اعتبارًا من 1 سبتمبر 2025.[1]
وجاء المرسوم خلال عهد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
ومنذ توليه المنصب شارك بصفته وزير شؤون الديوان الأميري في استقبال مسؤولين ودبلوماسيين ومتابعة عدد من النشاطات الرسمية المرتبطة بالديوان.
وفي يناير 2026 استقبل مع رئيس ديوان سمو ولي العهد سفراء عدد من الدول، كما شارك في اللقاءات الرسمية المرتبطة بزيارة رئيس السنغال للكويت.[14]
وفي فبراير 2026 رافق أمير الكويت خلال زيارة رسمية إلى وزارة الداخلية، وأشارت وكالة الأنباء الكويتية إليه صراحة بصفته وزير شؤون الديوان الأميري.[15]
التسلسل الزمني لمسيرته
| الفترة | المنصب أو المحطة |
|---|---|
| 1989 | الحصول على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة الكويت |
| 1989–1991 | باحث سياسي في مكتب وزير الداخلية |
| 1991–1993 | العمل في مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية |
| 1993–1997 | العمل في سفارة الكويت لدى إيطاليا |
| 1998–2001 | وكيل وزارة مساعد لشؤون التجهيز الخارجي بوزارة الدفاع ورئيس هيئة مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع |
| 2003–2006 | مدير مكتب ولي العهد بدرجة وكيل وزارة |
| فبراير 2007–نوفمبر 2011 | سفير دولة الكويت لدى المملكة العربية السعودية |
| نوفمبر 2011–فبراير 2012 | وزير الإعلام |
| ديسمبر 2020–فبراير 2022 | نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع |
| 1 سبتمبر 2025 | تولى منصب وزير شؤون الديوان الأميري |
| 2026 | استمر في ممارسة مهامه وزيرًا لشؤون الديوان الأميري |
الشيخ حمد جابر العلي وأسرة الصباح
ينتمي الشيخ حمد إلى أسرة الصباح وتاريخ الحكم في الكويت، وهو ابن الشيخ جابر العلي السالم الصباح. وتذكر السير المنشورة أنه وُلد عام 1966.[2]
ولا تعتمد هذه السيرة على تفاصيل شخصية أو عائلية غير موثقة، إذ تركز المعلومات المتاحة رسميًا عنه بصورة أساسية على تعليمه ومسيرته في أجهزة الدولة والمناصب التي شغلها.
خبرته بين الدبلوماسية والإدارة والدفاع
يوضح التسلسل المهني للشيخ حمد جابر العلي تنوع المؤسسات التي عمل بها. فقد بدأ كباحث سياسي، ثم انتقل إلى العمل المرتبط بالخارجية والدبلوماسية، وقضى عدة سنوات في وزارة الدفاع، وعمل في ديوان ولي العهد، ثم تولى السفارة الكويتية في السعودية.
بعد ذلك انتقل إلى مستوى العمل الوزاري من خلال وزارة الإعلام، ثم عاد إلى قطاع الدفاع بصفته نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع، قبل أن يتولى وزارة شؤون الديوان الأميري.
ولا تعكس هذه المحطات مجالًا حكوميًا واحدًا، بل تمتد عبر السياسة الخارجية والإدارة والدفاع والإعلام والعمل الديواني، وهو ما يجعل سيرته مرتبطة بعدة مراحل من تطور مؤسسات الدولة الكويتية الحديثة.