جابر بن عبد الله الصباح

الشيخ جابر بن عبدالله بن صباح الصباح (نحو 1770–1859)، المعروف بلقب «جابر العيش»، هو حاكم الكويت الثالث. تولى الحكم سنة 1814 بعد وفاة والده الشيخ عبدالله الأول، واستمر فيه حتى وفاته سنة 1859. [1][2]
امتد حكمه نحو 45 عامًا، وهي أطول مدة حكم متصلة في تاريخ الكويت. وشهد عهده تحولات إقليمية كبيرة، منها سقوط الدولة السعودية الأولى، والحملات المصرية في الجزيرة العربية، واتساع النفوذ البريطاني في الخليج، واستمرار الحضور العثماني في العراق. [3][4]
استطاع الشيخ جابر المحافظة على استقلال القرار الكويتي من خلال سياسة متوازنة مع القوى المحيطة، كما ساهم في حماية التجارة البحرية واستقبال اللاجئين والتوسط في النزاعات الخليجية. [5][6]
نسبه ونشأته
هو جابر بن الشيخ عبدالله بن صباح بن جابر الصباح، حاكم الكويت الثاني، وحفيد الشيخ صباح الأول مؤسس حكم أسرة الصباح في الكويت. [7][8]
وُلد نحو عام 1770، ونشأ في بيت الحكم، وتعلم شؤون التجارة والبحر والقبائل وإدارة المجتمع. وكان الابن الوحيد لوالده، فشارك منذ شبابه في عدد من المسؤوليات السياسية والعسكرية. [9][10]
أسند إليه والده بعض المهمات المهمة قبل توليه الحكم، ومنها قيادة قوة بحرية كويتية أُرسلت إلى البحرين سنة 1810 لمساعدة الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة في نزاعه مع رحمة بن جابر الجلاهمة.
إقامته في البحرين
وقع خلاف بين الشيخ جابر ووالده خلال سنة 1810، فغادر الكويت وأقام في البحرين عدة سنوات.
عندما توفي والده سنة 1814 كان الشيخ جابر لا يزال في البحرين، فتولى ابن عمه الشيخ محمد بن سلمان إدارة شؤون الكويت بصورة مؤقتة.
أرسل أعيان الكويت وزعماؤها وفدًا إلى البحرين لتقديم العزاء إلى الشيخ جابر ودعوته للعودة. وعند وصوله إلى الكويت بايعه الأهالي حاكمًا، فتولى الحكم الثالث في تاريخ البلاد.
لقبه جابر العيش
اشتهر الشيخ جابر بلقب «جابر العيش» بسبب كرمه وإطعامه الفقراء والمحتاجين. وتعني كلمة «العيش» في اللهجة الكويتية الأرز.
تروي المصادر الكويتية أنه كان يأمر بفرش الحصر وإعداد الطعام في الأسواق والأماكن العامة، ثم يدعو الفقراء والمسافرين وأبناء السبيل إلى تناول الأرز.
لم تكن موارده المالية كبيرة مقارنة ببعض التجار، لكن موائده استمرت وأصبحت رمزًا لكرمه. وامتدحه عدد من شيوخ القبائل، ومنهم الشيخ بندر السعدون الذي نُسب إليه القول إن الشيخ جابر هو الأحق بوصف الكريم؛ لأنه يطعم الناس على الرغم من محدودية موارده.
أسلوبه في الحكم
اتسم حكم الشيخ جابر بالهدوء والحزم والاعتماد على المشورة. وتولى إدارة شؤون المدينة والقبائل والعلاقات الخارجية، بينما استمر القضاء مستقلًا نسبيًا تحت إشراف قضاة من أسرة العدساني وغيرهم.
لم تكن في الكويت آنذاك دوائر حكومية بالمعنى الحديث، لذلك اعتمدت الإدارة على الحاكم والقاضي وأعيان البلد والتجار وشيوخ القبائل.
وفي العشرين عامًا الأخيرة من حكمه شاركه ابنه الشيخ صباح بن جابر الصباح في إدارة شؤون البلاد، مما سهّل انتقال الحكم إليه بعد وفاة والده.
الكويت في عهده
كانت الكويت خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ميناءً تجاريًا مهمًا في شمال الخليج العربي. واعتمد اقتصادها على التجارة البحرية، والغوص بحثًا عن اللؤلؤ، وصناعة السفن، وصيد الأسماك، ونقل البضائع بين الهند والعراق ونجد وموانئ الخليج.
قدّر أحد التقارير البريطانية سنة 1841 أن الكويتيين امتلكوا نحو 30 سفينة تجارية كبيرة، و30 سفينة متوسطة، وما يقارب 300 سفينة صغيرة تستخدم في الغوص والنقل والصيد.
استفادت الكويت من موقعها القريب من البصرة ومن ارتباطها بطريق القوافل المتجهة إلى نجد والشام. كما ساعد استقرارها النسبي على انتقال تجار وأسر إليها خلال الاضطرابات التي شهدتها البصرة والزبير والمناطق المجاورة.
السياسة الخارجية
تشكلت السياسة الخارجية للكويت في عهد الشيخ جابر وفق ثلاثة عوامل رئيسية:
- قوتها البحرية والتجارية.
- علاقتها بالعراق العثماني والبصرة.
- ازدياد النفوذ البريطاني في الخليج.
كما كان لظهور القوات المصرية في نجد والأحساء، وعودة الدولة السعودية الثانية، والنزاعات داخل البحرين والمنتفق وبني كعب، أثر مباشر في قرارات الشيخ جابر.
اتبع الحاكم سياسة عملية تقوم على التعاون عند الحاجة من دون السماح لأي قوة بفرض إدارة مباشرة على الكويت.
العلاقة مع الدولة العثمانية
كانت علاقة الكويت بالدولة العثمانية خلال عهد الشيخ جابر علاقة مرنة وغير محددة بترتيبات إدارية ثابتة. فقد تعاون الشيخ مع ولاة بغداد والبصرة في عدد من الحملات، وحصل على خلعة عثمانية ومخصصات من التمور.
ذكرت تقارير بريطانية سنة 1829 أن الشيخ جابر قدم سنويًا كميات من الأرز والتمر إلى السلطات العثمانية، إلا أن طبيعة هذه المدفوعات ليست محل اتفاق بين المؤرخين؛ إذ تصفها بعض الروايات بأنها هدايا أو ترتيبات متبادلة، بينما تسميها روايات أخرى جزية.
وتكشف مراسلات عثمانية من سنة 1850 أن شيوخ الكويت لم يكونوا يراجعون إدارة البصرة بصورة منتظمة، وأن إخضاع الكويت مباشرة كان يتطلب حملة برية وبحرية. لذلك أوصى المسؤولون العثمانيون بالتريث وعدم محاولة فرض سلطة مباشرة عليها.
كانت الكويت، عمليًا، تدير شؤونها الداخلية والخارجية بدرجة كبيرة من الاستقلال، مع المحافظة على علاقات ودية ومصالح مشتركة مع ولاية بغداد والبصرة.
العلاقات مع مصر وقوات إبراهيم باشا
عندما حاصر إبراهيم باشا الدرعية سنة 1818 احتاج جيشه إلى كميات كبيرة من الأغذية والأسلحة والذخائر. وأصبحت الكويت واحدة من محطات مرور القوافل والإمدادات المتجهة إلى نجد.
بعد انتهاء الحملة، توصل ممثلون عن إبراهيم باشا إلى تفاهم مع الكويت سنة 1822 لتسهيل مرور السفن والقوافل المصرية عند الحاجة.
لم تخضع الكويت لسلطة القوات المصرية، لكنها تعاملت معها تجاريًا وسياسيًا وفق مصالحها، خصوصًا مع وجود القوات المصرية في نجد والأحساء خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر.
خورشيد باشا والتوسع المصري
استعادت القوات المصرية نفوذها في نجد والأحساء بقيادة خورشيد باشا خلال أواخر ثلاثينيات القرن التاسع عشر. وأثار تقدمها نحو سواحل الخليج قلق بريطانيا والدولة العثمانية.
أرسل خورشيد باشا ممثلين إلى الكويت وموانئ أخرى لشراء المؤن والحبوب وتأمين وسائل النقل. وسمح الشيخ جابر لمندوبه بالعمل في الكويت، كما ساهمت سفينة كويتية في نقل شحنة من الذخائر والعتاد من الحديدة إلى قواته في الأحساء سنة 1839.
وتذكر المصادر أن الشيخ جابر قدم قرضًا ماليًا لممثل خورشيد باشا عندما تأخر وصول الأموال اللازمة لشراء المؤن.
ومع ذلك، لم تتحول الكويت إلى قاعدة مصرية، ولم تدخل القوات المصرية أراضيها أو تفرض عليها إدارة مباشرة.
إيواء جنود البصرة سنة 1839
لجأت مجموعة من ضباط وجنود الحامية العثمانية في البصرة إلى الكويت سنة 1839، وكانوا يرغبون في الالتحاق بقوات خورشيد باشا في الأحساء.
طالب متسلم البصرة الشيخ جابر بالقبض عليهم وتسليمهم، لكنه رفض إجبارهم على العودة. كما رفض وساطة ممثل الوكالة البريطانية في البصرة، وسمح لهم بمغادرة الكويت على سفن متجهة إلى الأحساء.
تعكس هذه الحادثة تمسكه بحق الإجارة وعدم تسليم من لجأ إلى الكويت، كما تظهر استقلال قراره عن السلطات العثمانية والبريطانية.
هروب تجار البصرة إلى الكويت
شهدت البصرة سنة 1826 اضطرابات وضغوطًا مالية مارسها المتسلم عزيز آغا على عدد من التجار والأعيان.
غادر عدد من تجار البصرة والزبير إلى الكويت، ومنهم أفراد من أسر الزهير والفداغ وابن رزق وعبدالرزاق. ووفر لهم الشيخ جابر الحماية والسكن، مما ساهم في تعزيز النشاط التجاري داخل الكويت.
تدخل الشيخ جابر لدى متسلم البصرة لتخفيف الغرامات المفروضة على بعض التجار، ونجح في تقليل جزء منها.
ساعد انتقال التجار وأموالهم وسفنهم إلى الكويت في توسيع مكانتها التجارية، وأكد سمعتها بوصفها ملجأً آمنًا خلال الاضطرابات السياسية.
حصار البصرة سنة 1826
وقع خلاف سنة 1826 بين والي بغداد داود باشا والشيخ حمود بن ثامر السعدون، بعد عزل الأخير عن مشيخة المنتفق.
فرض الشيخ حمود، بمساندة قوات من بني كعب، حصارًا على البصرة. وطلب متسلم البصرة عزيز آغا مساعدة الكويت، فأرسل الشيخ جابر قوة بحرية شاركت في فك الحصار.
عرض المتسلم زيادة حصة الكويت من التمور مكافأة على المساعدة، لكن الشيخ جابر رفض الزيادة، موضحًا أن مشاركته كانت مساعدة وليست عملًا مقابل المال.
الحملات على المحمرة
شاركت قوات وسفن كويتية في أكثر من حملة مرتبطة بالمحمرة، مركز إمارة بني كعب.
في سنة 1827 ساهمت قوة كويتية إلى جانب عزيز آغا والشيخ عجيل بن محمد السعدون في حملة على المحمرة، لكنها لم تحقق نتائج حاسمة.
وفي سنة 1837 شاركت السفن الكويتية، بطلب من والي بغداد علي رضا باشا، في هجوم آخر استمر عدة أيام. وبعد انتهاء الحملة زار الوالي الكويت برفقة الشيخ جابر.
استفاد الشيخ جابر من هذه المشاركات في المحافظة على علاقته مع بغداد والبصرة، من دون التخلي عن استقلال الكويت الداخلي.
حصار الزبير سنة 1833
طلب الشيخ عيسى بن محمد السعدون سنة 1833 مساعدة الكويت خلال حصاره للزبير.
أرسل الشيخ جابر رجالًا للمشاركة في مراقبة مداخل المدينة، لكن دورهم بقي محدودًا ولم يمتد إلى اقتحامها.
بعد سقوط الزبير لجأ إلى الكويت عدد من خصوم المنتصرين، ومنهم أحد شيوخ آل زهير والشيخ راشد السعدون. وعلى الرغم من مشاركة الكويت في الحصار، منحهم الشيخ جابر الأمان ولم يسلمهم إلى خصومهم.
رد الشيخ راشد السعدون الجميل بمنح الشيخ جابر أراضي في منطقة الفاو، بينما ارتبط انتقال أرض الصوفية إلى أسرة الصباح بترتيبات مع آل زهير.
أرض الصوفية ومزارع الفاو
امتلك الشيخ جابر أراضي زراعية في منطقة الصوفية والمعامر والفاو الواقعة قرب شط العرب.
كانت هذه الأراضي مزروعة بالنخيل، وأصبحت مصدرًا مهمًا للتمور والدخل. كما ساهمت في تعزيز العلاقات التجارية بين الكويت والبصرة والزبير.
تحولت ملكية الصوفية لاحقًا إلى موضوع نزاع قضائي مع بعض أفراد آل زهير خلال عهد ابنه الشيخ صباح الثاني، إلا أن والي بغداد أقر في النهاية ملكية حاكم الكويت لها.
محاولة بندر السعدون مهاجمة الكويت
نشب خلاف سنة 1844 بين الشيخ بندر السعدون وعمه الشيخ راشد بن ثامر السعدون، فلجأ الشيخ راشد إلى الكويت وطلب حماية الشيخ جابر.
استعد الشيخ بندر لمهاجمة الكويت، مستفيدًا من تهدم أجزاء من سورها. وعندما علم الكويتيون بالتهديد أصلحوا الأجزاء المتضررة، وعززوا السور بالمدافع والأسلحة.
عرض حاكم بوشهر الشيخ عبدالرسول آل مذكور إرسال مقاتلين وسفن لمساعدة الكويت، لكن الشيخ جابر طلب الأسلحة والذخيرة فقط.
عسكر الشيخ بندر في منطقة ملح جنوب الكويت، ثم أرسل الشيخ جابر وفدًا للتفاوض معه، وقدم إليه هدايا ومؤنًا. انتهت الأزمة بقبول الشيخ بندر الوساطة وانسحابه من دون قتال.
العلاقة مع الدولة السعودية الثانية
حافظ الشيخ جابر على علاقات متوازنة مع حكام نجد. وعندما وصل الإمام تركي بن عبدالله آل سعود إلى منطقة الصبيحية سنة 1831، أرسل إليه الشيخ جابر الهدايا والمؤن باعتبارها واجب ضيافة.
كما استقبلت الكويت عددًا من الشخصيات السعودية والقبلية التي لجأت إليها خلال الصراعات على حكم نجد، ومنهم عمر بن محمد بن عفيصان وبعض أتباع آل سعود.
وعندما انسحبت القوات المصرية من نجد وبدأت الدولة السعودية الثانية في التوسع، حافظت الكويت على علاقاتها التجارية مع الرياض والأحساء.
لم تدفع الكويت الزكاة لحكام نجد، وبقيت القوافل المتبادلة مصدرًا مهمًا للدخل والنشاط التجاري للطرفين.
النفوذ الكويتي في البادية
ذكر المؤرخ والموظف البريطاني جون غوردون لوريمر أن شيخ الكويت كان يمارس سنة 1839 نفوذًا على قبائل البادية الممتدة على الساحل جنوبًا حتى رأس الخفجي.
لم تكن هذه المناطق محددة بحدود سياسية حديثة، بل اعتمد النفوذ فيها على الولاءات القبلية وطرق المياه والتجارة وجباية بعض الرسوم وحماية القوافل.
تكشف هذه الإشارة عن اتساع تأثير الكويت خارج أسوار المدينة خلال عهد الشيخ جابر، خصوصًا على المسارات الساحلية والبرية المرتبطة بتجارتها.
العلاقة مع بريطانيا
اتسع النفوذ البريطاني في الخليج خلال عهد الشيخ جابر نتيجة حماية طرق التجارة المتجهة إلى الهند ومحاربة الهجمات البحرية وتجارة الرقيق.
حافظ الشيخ جابر على اتصالات عملية مع المسؤولين البريطانيين، لكنه تجنب الدخول في حماية رسمية أو منحهم سلطة داخل الكويت.
وفي سنة 1821 انتقلت الوكالة البريطانية من البصرة مؤقتًا إلى جزيرة تابعة للكويت، يُرجح أنها فيلكا، بسبب خلاف بين الوكيل البريطاني ووالي بغداد. بقي موظفو الوكالة هناك حتى عودتهم إلى البصرة في أبريل 1822.
كما زار ضباط بريطانيون جزيرة فيلكا وميناء الكويت ودرسوا إمكان استخدامهما لأغراض بحرية، لكن لم تُنشأ قاعدة بريطانية دائمة.
اتفاقية الهدنة البحرية سنة 1841
وقعت الكويت في 23 أبريل 1841 اتفاقية هدنة بحرية مع بريطانيا لمدة عام واحد، على أن يعاد النظر في تجديدها بعد انتهاء المدة.
وقع الاتفاقية الشيخ صباح بن جابر نيابة عن والده، وتعهدت الكويت بموجبها بالمحافظة على الأمن في البحر وعدم المشاركة في الاعتداءات البحرية.
تمثل الوثيقة واحدة من أقدم الاتفاقيات المكتوبة في تاريخ العلاقات الكويتية البريطانية، لكنها لم تنشئ حماية بريطانية على الكويت ولم تمنح بريطانيا سلطة على شؤونها الداخلية.
موقفه من الحماية البريطانية
تذكر روايات تاريخية محلية أن قادة سفن بريطانية عرضوا على الشيخ جابر الحماية خلال الحرب البريطانية الفارسية سنة 1856، عندما كانت القوات البريطانية تستعد للتوجه نحو المحمرة.
رفض الشيخ جابر الدخول في حماية رسمية، موضحًا أن تجارة الكويت مرتبطة بالبصرة والموانئ التابعة للدولة العثمانية، وأن قطع هذه العلاقات سيلحق الضرر بالبلاد.
كما رفض السماح بإنشاء منشأة بريطانية دائمة لتموين السفن داخل الكويت، واكتفى بعلاقة تجارية وسياسية متوازنة.
تعتمد تفاصيل هذه الواقعة على روايات تاريخية كويتية متأخرة، لذلك ينبغي التعامل مع الحوارات المنقولة عنها بوصفها روايات وليست نصوصًا دبلوماسية موثقة بالكامل.
استخدام الأعلام على السفن الكويتية
استخدمت السفن الكويتية خلال القرن التاسع عشر أكثر من راية بحسب وجهتها والظروف السياسية والتجارية.
وتشير بعض التقارير إلى استخدام العلم العثماني منذ سنة 1829 لحماية السفن الكويتية من الاعتراض، وللاستفادة من الرسوم الجمركية المخفضة في بعض الموانئ، ولا سيما الموانئ الهندية.
لم يكن رفع العلم دليلًا على وجود إدارة عثمانية مباشرة داخل الكويت، بل كان في جانب منه إجراءً عمليًا لحماية السفن وتسهيل التجارة الدولية.
العلاقة مع البحرين
احتفظ الشيخ جابر بعلاقات وثيقة مع أسرة آل خليفة في البحرين، وشارك قبل توليه الحكم في تقديم المساعدة العسكرية للشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة سنة 1810.
وعندما اندلع النزاع على الحكم بين الشيخ عبدالله بن أحمد والشيخ محمد بن خليفة خلال الفترة من 1840 إلى 1843، حاول الشيخ جابر التوسط بينهما.
وصل إلى البحرين في أغسطس 1843 على رأس أسطول يضم ثماني سفن كبيرة، وسعى إلى عقد اجتماع بين الطرفين. لم تنجح الوساطة بسبب رفض الشيخ عبدالله شروط اللقاء، فعاد الشيخ جابر إلى الكويت.
وفي سنة 1844 لجأ الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة إلى الكويت، وأقام فيها حتى سنة 1846.
العلاقة مع بوشهر
ربطت الشيخ جابر علاقة صداقة مع الشيخ عبدالرسول بن نصر آل مذكور، حاكم بوشهر.
عندما قرر الشيخ عبدالرسول أداء فريضة الحج سنة 1842، خشي وقوع اضطرابات في بوشهر أثناء غيابه، فطلب مساعدة الكويت.
أرسل الشيخ جابر سفينتين محملتين بالرجال والأسلحة للمساهمة في حفظ الأمن، وبقيت القوة في بوشهر حتى عودة الحاكم من الحج.
وعندما تعرضت الكويت لتهديد بندر السعدون سنة 1844، عرض الشيخ عبدالرسول إرسال المقاتلين والسفن والأسلحة لمساندتها.
الأمن والإجارة السياسية
اشتهرت الكويت في عهد الشيخ جابر بأنها ملجأ آمن للتجار والشخصيات السياسية والقبلية الهاربة من النزاعات.
ومن أبرز من لجأ إليها خلال عهده:
- تجار وأعيان من البصرة والزبير.
- الشيخ راشد بن ثامر السعدون.
- الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة.
- عمر بن محمد بن عفيصان.
- بعض أفراد القوات العثمانية في البصرة.
- شخصيات وقادة قبليون من نجد والعراق.
- ضامر بن حويمد الذي رفض الشيخ جابر تسليمه إلى خصومه.
ساعد احترام الشيخ جابر لمبدأ الإجارة على تعزيز مكانة الكويت السياسية وجذب رؤوس الأموال والتجار إليها.
موارد الحكم المالية
لم يمتلك الشيخ جابر إيرادات ضخمة، وكانت موارد الحكم محدودة مقارنة بثروات بعض التجار الكويتيين.
تكونت موارده الأساسية من:
| المورد | طبيعته |
|---|---|
| الرسوم الجمركية | رسوم محدودة على البضائع الداخلة إلى الأسواق |
| رسوم أسواق البادية | مبالغ تؤخذ على بعض السلع والمعاملات |
| مساهمات التجار | تبرعات تقدم عند الحاجة للمشروعات والدفاع |
| مخصصات التمور | حصة سنوية مرتبطة بعلاقته مع البصرة |
| أراضي الصوفية والفاو | إيرادات زراعية من النخيل والتمور |
تشير بعض التقديرات إلى أن دخل الجمارك لم يتجاوز بضعة آلاف من الريالات النمساوية سنويًا، وهو مبلغ متواضع مقارنة بحجم المسؤوليات الدفاعية والاجتماعية للحاكم.
القضاء في عهده
تولى الحاكم إدارة الشؤون السياسية والأمنية والقبلية، بينما تولى القاضي الفصل في القضايا الدينية والمدنية والمعاملات.
من أبرز القضاة الذين عملوا في عهده:
- الشيخ محمد صالح العدساني حتى وفاته سنة 1818.
- الشيخ علي بن نشوان.
- الشيخ محمد بن حمود.
- الشيخ عبدالله بن محمد العدساني من نحو سنة 1820 حتى 1857.
- الشيخ محمد بن عبدالله العدساني ابتداءً من سنة 1857.
كان القاضي يتمتع بمكانة اجتماعية واسعة، وكان الحاكم يحترم أحكامه. وعند صدور حكم بالسجن، كان المحكوم يُحتجز في مكان بسيط داخل السوق قرب المسجد والقيصرية، قبل إنشاء سجون منظمة في عهود لاحقة.
الأوبئة والكوارث
واجهت الكويت في عهد الشيخ جابر عددًا من الأوبئة والظروف المناخية الصعبة.
وصل الطاعون إلى سواحل الكويت سنة 1821 بعد انتشاره في البحرين والقطيف والأحساء. ثم شهدت البلاد سنة 1831 موجة طاعون أشد قسوة عُرفت باسم «سنة الطاعون».
أودى الوباء بعدد كبير من السكان، وأثر في النشاط التجاري والبحري والحياة اليومية. كما فقدت أسر كويتية كثيرة أفرادًا منها، واضطر بعض الناجين إلى مغادرة المدينة مؤقتًا.
وتعرضت السفن الكويتية خلال عهده لعواصف بحرية في الخليج وبحر العرب والموانئ الهندية، مما تسبب في خسائر بشرية وتجارية.
أبرز محطات عهده
| السنة | الحدث |
|---|---|
| نحو 1770 | ولادته في الكويت |
| 1810 | قيادة قوة بحرية لمساندة حاكم البحرين |
| 1814 | توليه حكم الكويت بعد وفاة والده |
| 1818 | مرور الإمدادات المتجهة إلى حملة إبراهيم باشا عبر الكويت |
| 1821–1822 | انتقال الوكالة البريطانية مؤقتًا إلى جزيرة كويتية |
| 1826 | استقبال تجار البصرة والمشاركة في فك حصارها |
| 1827 | المشاركة في حملة على المحمرة |
| 1831 | سنة الطاعون في الكويت |
| 1833 | المشاركة المحدودة في حصار الزبير |
| 1837 | مشاركة سفن كويتية في هجوم المحمرة |
| 1838–1840 | التعامل مع التوسع المصري في نجد والأحساء |
| 23 أبريل 1841 | توقيع الهدنة البحرية مع بريطانيا |
| 1842 | إرسال قوة كويتية لحفظ الأمن في بوشهر |
| 1843 | التوسط في النزاع على حكم البحرين |
| 1844 | إحباط محاولة بندر السعدون مهاجمة الكويت |
| 1856 | رفض الحماية البريطانية وفق الروايات الكويتية |
| 1859 | وفاته وانتقال الحكم إلى ابنه الشيخ صباح |
أبناؤه
أنجب الشيخ جابر بن عبدالله عددًا من الأبناء والبنات، ومن أشهرهم:
- الشيخ صباح، حاكم الكويت الرابع.
- الشيخ خليفة.
- الشيخة بزة.
- الشيخ سلمان.
- الشيخ علي.
- الشيخ دعيج.
- الشيخ مجرن.
- الشيخ مبارك.
- الشيخ محمد.
- الشيخ حمود.
- الشيخ جراح.
- الشيخ شملان.
- الشيخ عبدالله.
تولى ابنه الشيخ صباح الحكم بعد وفاته، وكان قد شارك والده في إدارة البلاد خلال السنوات الأخيرة من عهده.
وفاته وانتقال الحكم
توفي الشيخ جابر بن عبدالله الصباح سنة 1859 بعد حكم استمر نحو 45 عامًا.
انتقل الحكم بعد وفاته إلى ابنه الشيخ صباح بن جابر الصباح من دون نزاع، مستفيدًا من خبرته الطويلة في إدارة شؤون البلاد إلى جانب والده.
ترك الشيخ جابر الكويت أكثر استقرارًا واتصالًا بمحيطها الإقليمي، كما عزز مكانتها التجارية وسمعتها ملجأً آمنًا للتجار واللاجئين السياسيين.
إرث جابر العيش
ارتبط اسم الشيخ جابر في الذاكرة الكويتية بالكرم والإجارة وحماية المحتاجين، وبقي لقب «جابر العيش» أشهر ما عُرف به.
نجح خلال عهده الطويل في المحافظة على كيان الكويت وسط تنافس القوى العثمانية والبريطانية والمصرية والسعودية. ولم يسمح بتحول علاقاته مع هذه القوى إلى إدارة أجنبية مباشرة للبلاد.
كما شهدت الكويت في عهده نمو أسطولها التجاري واتساع صلاتها مع الهند والعراق ونجد والبحرين وبوشهر، واستقبلت تجارًا ورؤساء قبائل وشخصيات سياسية ساهم وجودهم في تعزيز مكانتها.
يمثل عهده مرحلة مهمة في تاريخ أسرة الصباح، إذ رسخ انتقال الحكم داخل الأسرة، ومهّد لمرحلة مشاركة ابنه الشيخ صباح في الإدارة ثم توليه الحكم سنة 1859.
المراجع والمصادراضغط لعرض المراجع الخارجية10 مصادر
- [1]مكتبة قطر الرقمية – الملف التاريخي للكويت↑
- [2]مكتبة قطر الرقمية – أنساب شيوخ الكويت وتسلسل الحكام↑
- [3]مكتبة قطر الرقمية – جدول أنساب أسرة آل صباح في دليل الخليج↑
- [4]مكتبة قطر الرقمية – دليل الخليج التاريخي: الكويت وبدايات حكم آل صباح↑
- [5]مكتبة قطر الرقمية – دليل الخليج التاريخي: علاقات الكويت الإقليمية↑
- [6]مكتبة قطر الرقمية – ملف شجرة أسرة ابن صباح وتسلسل الحكم↑
- [7]كونا – كتاب الكويت في عهدي جابر بن عبدالله وصباح بن جابر↑
- [8]كونا – 100 عام على رحيل مبارك الكبير↑
- [9]كونا – قصر السيف مركز سدة الحكم في الكويت↑
- [10]كونا – ذكرى استقلال الكويت ومسيرة الدولة الحديثة↑
هل يعجبك محتوى قلعة الكويت؟ أضفنا إلى مصادرك المفضلة على Google لتظهر مقالاتنا أولًا في نتائج البحث.
أضف قلعة الكويتاسأل عن هذا المقال
اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.
اكتب سؤالك واضغط إجابة السؤال.