أنف و أذن و حنجرة

تسوس الأذن

تسوس الأذن

تسوس الأذن (الكوليستياتوما – Cholesteatoma)

الكوليستياتوما (Cholesteatoma)، والتي تُعرف شعبيًا بـ”تسوس الأذن”، ليست تسوسًا بالمعنى الحقيقي كما في الأسنان، بل هي حالة التهابية مزمنة وخطيرة جدًا تصيب الأذن الوسطى والعظام المحيطة بها. تتميز بنمو غير طبيعي لخلايا الجلد (الظهارة) داخل الأذن الوسطى، مكونة كيسًا أو كتلة تُسمى “كوليستياتوما”، وهذه الكتلة تنمو ببطء شديد على مدى سنوات (5–20 سنة أو أكثر)، وتتميز بقدرتها على إذابة العظام المحيطة (العظيمات السمعية، العظم الصدغي، وحتى عظام الجمجمة) بسبب إفراز إنزيمات هدامة، كما أنها مليئة بالجراثيم ولا تستجيب جيدًا للمضادات الحيوية.

لماذا تُعتبر الكوليستياتوما “أخطر أنواع تسوس الأذن”؟

  • تنمو ببطء شديد و”صامتة” لسنوات طويلة دون أعراض واضحة، ثم تسبب مضاعفات خطيرة فجأة.
  • تُدمر العظام المحيطة تدريجيًا (مثل عظيمات السمع الثلاث: المطرقة، السندان، الركاب).
  • لا تستجيب للمضادات الحيوية لأنها كتلة مغلقة مليئة بالجراثيم والخلايا الميتة.
  • قد تؤدي إلى مضاعفات داخل الجمجمة (تهدد الحياة).
  • نسبة انتشارها أعلى عند الأطفال والمراهقين بسبب هشاشة العظم الصدغي، بينما عند الكبار يبطئ تصلب العظم انتشارها.

الأسباب الرئيسية لتكون الكوليستياتوما

السبب الأساسي في 90–95% من الحالات هو خلل مزمن في قناة استاكيوس (انسداد أو ضعف وظيفي)، مما يؤدي إلى:

إقرأ أيضا:ألم الأذن عند الأطفال
  • ضغط سلبي مستمر في الأذن الوسطى.
  • انسحاب جزء من طبلة الأذن للداخل (Retraction Pocket).
  • تحول هذا الانسحاب إلى كيس جلدي (كوليستياتوما) ينمو داخل الأذن الوسطى.
  • تراكم خلايا الجلد الميتة والمخاط والجراثيم داخل الكيس.

أسباب خلل قناة استاكيوس تشمل:

  • التهاب الأذن الوسطى المتكرر أو المزمن عند الأطفال.
  • تضخم الزوائد اللحمية الأنفية (Adenoids).
  • حساسية أنفية مزمنة أو التهاب جيوب أنفية متكرر.
  • انحراف حاجز أنفي شديد.
  • نزلات برد متكررة أو عدوى تنفسية علوية مزمنة.

أسباب أخرى نادرة:

  • ثقب طبلة الأذن مزمن (Perforated Eardrum) يسمح بدخول خلايا الجلد من القناة الخارجية.
  • إصابات أو جراحات سابقة في الأذن.
  • خلل خلقي في تكوين طبلة الأذن أو قناة استاكيوس.

أعراض الكوليستياتوما

  • إفرازات مزمنة كريهة الرائحة (قيح أصفر-بني أو أخضر برائحة كريهة جدًا، وهي العلامة الأساسية والأكثر تميزًا).
  • ضعف سمع تدريجي (يبدأ خفيفًا ثم يزداد مع تآكل عظيمات السمع).
  • طنين أذن متقطع أو مستمر.
  • دوخة أو دوار (عند انتشار الالتهاب إلى الأذن الداخلية).
  • ألم أذن متقطع أو شعور بضغط.
  • في المراحل المتأخرة: صداع شديد، تورم خلف الأذن، إفرازات دموية، شلل وجهي (العصب الوجهي السابع)، أو أعراض عصبية.

تسوس الأذن المضاعفات الخطيرة (لهذا تُعتبر خطيرة جدًا)

  • تآكل عظيمات السمع → فقدان سمع توصيلي أو مختلط دائم.
  • انتشار الالتهاب إلى العظم الصدغي → التهاب عظمي مزمن.
  • خراج خلف الأذن (Subperiosteal Abscess).
  • التهاب السحايا أو خراج دماغي (مضاعفات داخل الجمجمة تهدد الحياة).
  • شلل الوجه (إصابة العصب الوجهي).
  • التهاب الدهليز والقوقعة → دوار شديد وفقدان سمع حسي عصبي.
  • تكون ورم كوليستياتوما عدواني يدمر العظام المحيطة.

العلاج

العلاج الوحيد الفعال هو الجراحة – لا يوجد علاج دوائي أو تحفظي يشفي الكوليستياتوما.

إقرأ أيضا:تفسير خروج الدم من الأنف
  • أنواع الجراحة:
    • تنظيف الكوليستياتوما مع الحفاظ على السمع (Tympanomastoidectomy مع إعادة بناء عظيمات السمع إن أمكن).
    • استئصال جذري (Modified Radical Mastoidectomy أو Radical Mastoidectomy) في الحالات المتقدمة.
    • إزالة الكيس بالكامل مع أي عظم متآكل، وإعادة بناء طبلة الأذن وعظيمات السمع (إن أمكن).
  • الجراحة تحت التخدير العام، وتحتاج إلى جراح أنف وأذن وحنجرة متخصص وذو خبرة عالية في جراحة الأذن الوسطى والعظم الصدغي.
  • نسبة نجاح عالية (80–95%) في السيطرة على المرض إذا أُجريت مبكرًا، لكن قد تحتاج إلى عمليات تكميلية (Second-look Surgery) بعد 6–12 شهرًا للتأكد من عدم عودة الكوليستياتوما.

لا يوجد دور حقيقي للمضادات الحيوية إلا للسيطرة المؤقتة على العدوى الثانوية، لأن الكوليستياتوما نفسها كتلة مغلقة لا تصلها المضادات بفعالية.

الخلاصة

الكوليستياتوما هي حالة خطيرة مزمنة تنمو ببطء شديد على مدى سنوات، وتُعد “أخطر أنواع تسوس الأذن” لأنها تُدمر العظام تدريجيًا، لا تستجيب للمضادات الحيوية، وتؤدي إلى مضاعفات داخل الجمجمة إذا أُهملت. السبب الرئيسي هو خلل مزمن في قناة استاكيوس يؤدي إلى انسحاب طبلة الأذن وتكون كيس جلدي ينمو داخل الأذن الوسطى. الأعراض الرئيسية: إفرازات مزمنة كريهة الرائحة + ضعف سمع تدريجي + طنين أو دوار. العلاج الوحيد هو الجراحة المبكرة لإزالة الكوليستياتوما وتنظيف العظم المتآكل، وكلما كانت الجراحة أبكر كانت النتائج أفضل وقل خطر المضاعفات.

إقرأ أيضا:ما هو علاج الشخير

إذا كنت تعاني من إفرازات مزمنة كريهة الرائحة مع ضعف سمع أو ألم متكرر، فلا تتأخر في زيارة طبيب أنف وأذن وحنجرة متخصص في جراحة الأذن – الكشف المبكر ينقذ السمع والصحة.


روابط خارجية:

السابق
التهاب الأذن
التالي
ضغط الأذنين