قصص دينية

بنو هاشم

بنو هاشم، هم بطن من بطون قريش، ينتهون إلى هاشم (عمرو) بن عبد مناف بن ‌قُصَيّ بن ‌كلاب. وينحدر النبي الأكرم (ص) من هذا البطن خاصة، ويعدّ الهاشميون من كبار القبائل العربية وساداتها، وكان لبني هاشم دور بارز – خصوصا إبّان تصدي أبو طالب (ع) لزعامتهم – في نصرة النبي (ص) والدفاع عن الرسالة، وهكذا كان لهم الدور الفاعل في إسناد الأئمة من أهل البيت (ع) والوقوف إلى جانبهم.

ويرجع نسب بنو العباس الذين حكموا العالم الاسلامي عدة قرون إلى هذا البطن من قريش، ولم يقتصر أمر الحكومة على بني العباس بل تمكن عدد من رجال البيت الهاشمي وعلى مرّ التأريخ من التصدّي للحكم وتشكيل حكومات إسلامية هنا وهناك. ويحظى بنو هاشم بمنزلة خاصّة ومكانة مرموقة في الوسط الاسلامي لصلة النبي الأكرم (ص) بهم.

نسب بني هاشم

يرجع نسب قصي بن كلاب إلى النبي إسماعيل (ع)، وقد ولد قصي قبل البعثة بقرن من الزمن تقريبا ولسموّ شخصيته تصدّى لسيادة قريش وتقلّد المناصب المهمة لبيت الله (الكعبة المشرفة)، ولما توفي قصي بن كلاب قام بنوه بتحمل تلك المهام الكبيرة، وما أن توفي ولداه عبد مناف وعبد الدار، حتى وقع النزاع حول مناصب الكعبة بين هاشم وإخوته (بني عبد مناف) من جهة وبين بني عمّهم (بني عبد الدار) مما انجر إلى تشكيل حلفين، عرف الأول منهما بـحلف المطيّبين والآخر بـحلف الأحلاف أو لعقة الدم، واشتدت الخصومة بين الحلفين، وفي نهاية المطاف تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف بن قصي السقاية والرفادة وتكون الحجابة واللواء ودار الندوة إلى بني عبد الدار.

إقرأ أيضا:كم سنة نام أهل الكهف

هاشم

وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي يخرج في كل عام مالاً كثيراً. وكان يأمر بحياض من أدم، فتجعل في موضع زمزم، ثم يسقى فيها من الآبار التي بمكة، فيشرب منها الحاج، وكان يطعمهم بمكة ومنى وعرفة. وكان أول من سن الرحلتين التجاريتين لقريش: رحلة الشتاء إلى الشام ورحلة الصيف إلى اليمن، وذلك أن تجارة قريش كانت لا تتجاوز مكة، فكانوا في ضيق، حتى ركب هاشم إلى الشام، فنزل بقيصر فعقد معه اتفاقية تجارية حسب المصطلح المعاصر.

وولد هاشم بن عبد مناف أربعة من الذكور وخمس نسوة، والذكور هم: شيبة الحمد وهو عبد المطلب‏؛ أبو صيفي بن هاشم. واسمه عمرو وهو أكبرهم؛‏ وأسد بن هاشم؛ ونضلة بن هاشم.

عبد المطلب

ومن الحوادث المهمّة في حياة عبد المطلب والتي بيّنت عظم مكانة الرجل، أنه لما قدم أبرهة ملك الحبشة صاحب الفيل ليهدم الكعبة تهاربت قريش في رؤوس الجبال، فقال عبد المطلب: والله لا أخرج من حرم الله وأبتغي العزّ في غيره. فجلس بفناء البيت ثم قال:

إقرأ أيضا:أين عاش قارون
لهم إن تعف فإنهم عيالك … … إلا فشيء ما بدا لك

فكانت قريش تقول: عبد المطلب إبراهيم الثاني وكانت نهاية أبرهة على ما قصّها لنا القرآن الكريم. وذهب بعض الباحثين والأعلام إلى أن هاشماً لم يعقب إلا من عبد المطلب. ولكن ذُكر في بعض المصادر إنه قد عقب من كل من ابنيه نضلة وعمرو.

العلاقة بين بني هاشم وبين سائر البطون

برز النزاع والخصام بين بطون قريش نفسها، لما كانت لقريش منزلة خاصة ومكانة رفيعة في أوساط القبائل العربية، حيث سعى كل بطن من البطون للإنفراد بتلك المنزلة والتصدّي لرئاسة القبيلة.

وتعود جذور الصراع بين بني أمية وبني هاشم إلى هذا العامل والصراع القبلي، وإن نسبها البعض إلى حوادث تاريخية لا يمكن الركون إليها. فقد أرجع البعض ذلك النزاع إلى عامل الحسد بين أمية بن عبد شمس الذي كان قد أكل الحسد قلبه وبين ابن أخيه هاشم. ومنهم من أرجعها إلى قضية «المنافرة» – التفاخر بالحسب والنسب- بين حرب بن أمية وبين عبد المطلب. بل هناك بعض الروايات التاريخية ترجع الأمر إلى أبعد من ذلك حيث قالت: كان هاشم وعبد شمس ولدا توأمين، وإن أحدهما ولد قبل صاحبه وأصبح جبهة أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه، فنحِّيت عنها، فسال من ذلك دم، فتطير من ذلك. فقيل: يكون بينهما دم.

إقرأ أيضا:قصة سعيد بن زيد

وبعد أن توفي عميد الأسرة الهاشمية، عبد المطلب وتعرض بنو هاشم لأزمة مالية شديدة، أفل نجمهم إلى أن عاد مجدداً بعد بعثة النبي الأكرم (ص) وببعثته الشريفة عاد الصراع من جديد بين بني هاشم وبين كل من بني مخزوم وأمية، حيث كان هؤلاء يرون أنّ بعثة نبي من بني هاشم لا يخرج عن كونه إحدى حلقات الصراع القبلي، وأنه – حسب زعمهم- لعبة ابتكرها بنو هاشم للتصدي والرئاسة مرة أخرى. من هنا بذلوا كلَّ ما بوسعهم لتكذيب الدعوة والتصدّي لها لإيصاد الباب أمام بني هاشم.

وقد أشارت المصادر التاريخية إلى نماذج من المنافسة والصراع بين بني عبد الدار وبني مخزوم من جهة وبين بني هاشم من جهة أخرى، حيث عقد بنو عبد الدار بعد أوّل صراع حصل بين الطرفين حلفاً سمّي بـحلف الأحلاف صار فيه مع بني عبد الدار بنو مخزوم و سهم و جمح و بنو عدي بن كعب. و وتصدّت بنو مخزوم برئيسهم أبي جهل للدعوة الإسلامية ظنّاً منها أن الصراع يدور حول رئاسة مكة، فبعثة نبي من بني هاشم تعدّ خطراً يزعزع مكانتهم وسلطانهم.

في المقابل عقد بنو عبد مناف حلفا سمي بـالمطيبين ضم بني عبد مناف بن قصي، وبني أسد بن عبد العزّى بن قصي وبني زهرة بن كلاب وبني تيم بن مرة وبني الحارث بن فهر. ثم تشكّل بعد ذلك حلف الفضول بقيادة الزبير بن عبد المطلب لحماية المظلومين كان بنو هاشم من أقطابه الأساسيين.

وقد وقف بنو المطلب إلى جانب بني هاشم بعد بعثة النبي الأكرم (ص) حيث شاركوهم في جميع المحن والمشاكل التي واجهتم كالحصار في شعب أبي طالب مما يكشف عن عمق العلاقة بين الأسرتين.

ومن المتحالفين مع بني هاشم، بنو خزاعة كما ذكر ذلك الطبري وغيره.

بعد ظهور الإسلام

تحدثنا المصادر التاريخية أن أوّل عمل قام به النبي الأكرم (ص) بعد أن أمره الله بإبلاغ دعوته هو أنّه جمع بني عبد المطلب (وهم عمدة بني هاشم والمقربون منه (ص)) في اجتماع عرف فيما بعد بـــيوم الإنذار ، يدعوهم فيه إلى اعتناق الإسلام والإيمان برسالة السماء. فكانت ردّة فعلهم أمام الدعوة متفاوتة بين من أعلن إيمانه في الحال وبين من آمن ولم يعلنه.

ومنهم من تصدى النبي (ص) مشهراً العداوة ولم يألوا جهداً في الخصام والعداء كعمه أبي لهب وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الذي كان يهجو النبي (ص).

ومنهم من بقي على حاله ولم يسلم إلّا بعد فتح مكة. إلّا أنّ الجميع -بالرغم من ذلك- وقفوا مساندين الرسول ومتصدين للعداء القرشي، وكان لموقف أبي طالب (ع)- عميد البيت الهاشمي- الدور البارز في حثّهم على مناصرة النبي (ص) والوقوف إلى جانبه. حتى أنه لما قرر قادة قريش محاصرة بني هاشم في الشعب اجتمع بنو هاشم – وبأمر من أبي طالب (ع) – قاطبة مؤمنهم وكافرهم إلا أبا لهب وأبا سفيان بن الحارث، في الشعب وتحمّلوا ثلاث سنين من الحصار الاقتصادي والاجتماعي.

بعد أن توفي أبو طالب صارت رئاسة بني هاشم إلى أبي لهب فخف الدعم الهاشمي للرسول (ص) حتى اضطر (ص) عند عودته من الطائف للدخول تحت حماية مطعم بن عدي من أبناء نوفل بن عبد مناف في مكة.

ولما هاجر النبي (ص) إلى المدينة هاجر معه بعض بني هاشم كـالحمزة وعلي (ع) فيما فضل أكثر بنو هاشم البقاء في مكة، ولم يمنعهم بقاؤهم هذا من التصدي لأكثر المؤامرات التي كانت تحاك ضد النبي (ص) ولم يشترك في ذلك إلّا البعض منهم حيث اضطروه للخروج في معركة بدر فوقع أسيراً بيد المسلمين. ولما وضعت الحرب أوزارها وفدي الأسارى بقي بعضهم في المدينة فترة من الزمن ثم عادوا إلى مكة.

وقد سجلت الوثائق التاريخية إيمان بعض بني هاشم في فترات مختلفة، فمنهم من آمن قبل الحديبية كـعقيل بن أبي طالب ومنهم بعد فتح مكة كأبي سفيان بن الحارث وأما العباس بن عبد المطلب فقد اختلفت فيه كلمة المؤرخين فذهب البعض إلى القول بإسلامه قبل معركة بدر ومنهم من حددها بما قبل فتح مكة. وهناك من بني هاشم من مات على الكفر وهو أبو لهب.

عصر الأئمة (ع)

بعد رحيل النبي (ص) عاد الصراع القبلي على حاله حتى شمل بعض الصحابة أنفسهم حيث تصدّوا لعلي (ع) معتقدين بأنّ خلافته تعني رئاسة بني هاشم وتصدرهم للمجتمع الإسلامي، وقد عبّر عمر بن الخطاب عن هذه القضية بالحوار الذي جرى بينه وبين علي (ع) تارة وبينه وبين ابن عباس تارة أخرى، حيث خاطب ابن عباس قائلا: يا ابن عباس ما منع قومكم منكم؟ قال ابن عباس: لا أدري. قال: لكني أدري ، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة. وفي المقابل نرى أمير المؤمنين عليا (ع) يصرح بأنّ: الأَئمَّةَ من قريش غُرسُوا في هذا البطن من هاشم لا تصلحُ على سواهم ولا تصلحُ الوُلاةُ من غيرهم.

وهذا هو العامل الذي جرّ الكثير من بطون قريش لمخالفة بني هاشم خشية من خروج الرئاسة منهم وبقائها في هذا البطن خاصة. وهو نفس العامل الذي أدى إلى اجتماع بعض الصحابة في السقيفة وعقد الخلافة للخليفة الأول من دون مشورة بني هاشم، مع كل التأكيدات والوصايا النبوية بكون علي (ع) هو الخليفة من بعده (ص).

ورغم ذلك كله بقي بنو هاشم محافظين على مكانتهم الاجتماعية، ويشهد لذلك أنّ الديوان الذي أعدّه عمر بن الخطاب، كان موضوعا على تقديم بني هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة.

وبعد أن تصدّى عثمان للخلافة عاد الصراع بين بني أمية وبين هاشم، حيث تمكن الأمويون من تسنّم مفاصل السلطة ورؤوا في ذلك فرصة لإحياء النعرات السابقة، حتى أنّ أبا سفيان عبّر عما يجيش في نفسه قائلا: تلقفوها يا بني أميَّة تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار‏. في المقابل كان الإمام علي(ع) يضع معايير موضوعية لتفضيل بني هاشم على بني أمية، بقوله: لا المهاجرُ كالطليقِ ولا الصَّرِيحُ كاللَّصيق ولا المحقُّ كالمبطل ولا المؤمنُ كالمدغل.

والجدير بالذكر هنا أنّ بني هاشم وعلى رأسهم أمير المؤمنين (ع) لعبوا خلال فترة الخلفاء الثلاثة دورا بارزا في إدارة الدولة وحلّ المعضلات التي واجهت السلطة، حتى اختير منهم الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب واليا على المدينة في زمن الخلفاء الثلاثة. ‏ومع عودة الخلافة إلى أمير المؤمنين (ع) ما بين (35 و40هـ . ق) وقف بنو هاشم إلى جانب الإمام (ع) مشاركين له في جميع الوقائع التي خاضها، حتى أنه (ع) لما نقل مركز الحكومة من المدينة إلى الكوفة انتقل معه جمع منهم، وتصدّى البعض منهم لولاية بعض البلدان الإسلامية. وكذلك وقفوا إلى جانب الإمام الحسن (ع) في فترة خلافته القصيرة إلا أن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب التحق بركب معاوية بعد أن كان قائداً لجيش الإمام الحسن، وبسبب هذه الخيانة اضطر الإمام للصلح مع معاوية.

وبعد أن تصدّى معاوية لزمام الأمور، راجت قضية الصراع القبلي كثيراً حتى أنّ معاوية كان يرى جيش الكوفة جيشا لبني هاشم خاصة.وقد استمرّ الموقف على حاله فيمن ولي الأمر بعد معاوية حيث حاولوا تفريغ القضية من بُعدها العقائدي وإلباسها لباس الصراع القبلي والنزاعات المصلحية الآنية، نموذج ذلك ما باح به يزيد بن معاوية بعد واقعة عاشوراء حينما قال:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء و لا وحي نزل

ولما امتنع الإمام الحسين (ع) عن مبايعة يزيد في المدينة وقف إلى جنبه بنو هاشم، وكان في ركبه يوم عاشوراء رجال من آل عقيل وآل علي.

ومن المواقف المشرفة التي وقفها بنو هاشم رغم قساوة البيت الأموي وشدة عدائه لهم أنهم رفضوا الاصطفاف إلى جانب عبد الله بن الزبير حين استولى على المدينة عام 63 للهجرة، حتى أن ابن الزبير أبعد كلا من محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس من المدينة وقيل أودعهم السجن. ولما سقطت حكومة ابن الزبير وعاد الأمر إلى الأمويين عادوا إلى عدائهم السابق حتى أن هشام بن عبد الملك أمر بقطع لسان ويد الكميت بن زيد الأسدي لا لشيء غير أنه رثى زيد بن علي بن الحسين.

ومع كل هذا التضييق الذي مارسه الأمويون ضد الهاشميين بقي نفوذ بني هاشم ومكانتهم في الوسط الاجتماعي على حاله، حتى عدّ من أسباب سقوط عبد الله بن الزبير موقفه المتصلب من بني هاشم. وحتى أنه لما قدم ابن هبيرة ولى الكوفة زياد بن صالح الحارثي، فلم يزل عليها حتى أقبل قحطبة فسود محمد بن خالد بن عبد الله القسري وأخرج زياد بن صالح و دعا إلى بني هاشم. وكذلك دعا الثائرون ضد بني أمية في نواحي خراسان الناس إلى حكومة بني هاشم.

بنو العباس

وحينما طلّ النصف الأول من القرن الثاني بدأت حركة المعارضة للتعسف الأموي تشتد وأخذت الحركة المناوئة لهم تشتد يوما بعد يوم، فكان الثوار يدعون إلى عودة الحكم لـآل محمد (ص)، إلا أنّ الأئمة امتنعوا – لأمور قدروها – من التصدي وتلبية دعوة الثوار، الأمر الذي وفر فرصة ذهبية لبني العباس في التصدّي، فأخذ العباسيون ومن الأيام الأولى للثورة بالتركيز على انتسابهم إلى بني هاشم وإبراز مكانتهم في الأسرة الهاشمية حتى أنهم أخذوا بالتستر في حركتهم تحت شعار الثورة العام «الرضا من آل محمد».

ومن الأمور التي ساعدت على إبراز «البيت الهاشمي» طبيعة الظلم والتعسف الذي مارسه الأمويون ضد هذه الأسرة، حتى أن البيعة للعباسيين كانت تؤخذ من الثوار بعنوان كونهم هاشميين. في المقابل نرى شيعة الأئمة يركزون على عنوان بني العباس كي لا تنطلي اللعبة على عامة الناس.

ثم إن الصراع العباسي العلوي لم ينحصر في بعده السياسي فقط بل شمل مساحات أخرى كالعقائد فاشتهر العلويون بالتشيع فيما عمل العباسيون بالنظرة السائدة لدى عموم المسلمين في موضوع الإمامة.

القرون التالية

حكم العباسيون البلاد الإسلامية حتى القرن السابع الهجري (656هـ)، وخلال تلك الفترة الطويلة ظهرت حكومات هاشمية هنا وهناك، كالفاطميين في مصر، والأدارسة في المغرب، والعلويين في طبرستان. ومنذ القرن الرابع وحتى النصف الأول من القرن الرابع عشر (1343هجرية) حكم الحسنيون من بني هاشم بن عبد مناف مكة؛ كذلك حكمت بعض الأسر الهاشمية العراق والأردن.

الأحكام الفقهية الخاصة ببني هاشم

وقع عنوان «الهاشميون» في الفقه الإسلامي موضوعا لبعض الأحكام الخاصة كسهم بني هاشم (وهم المنتسبون إلى عبد المطلب) من الخمس وحرمة الزكاة عليهم في شروط خاصة ذكرت في المجامع الفقهية. وقد عللت الروايات ذلك بالمنزلة الرفيعة لتلك الأسرة.

صفات بني ‌هاشم

سجلت لنا الوثائق التاريخية مجموعة من الخصال الكريمة والصفات الحميدة التي كان يتسم بها بنو هاشم وبنو عبد المطلب، كالجود والعطاء والرجولة والتنزه عن الرذائل. ومن أبرز تلك الوثائق ما جاء في حلف الفضول الذي مثل فيه الهاشميون قطب الرحا في نصرة المظلوم والوقوف بوجه الظالمين.

وروي عن إبن عباس أنه قال: أعطى الله عزّ وجل بني عبد المطلب سبعاً: الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة والحلم والعلم وحبّ النساء. ونقل ابن حبيب البغدادي عن الكلبي أن علي بن أبي طالب (ع) سئل عن بني هاشم وبني أمية فقال: بنو هاشم أصبح وأفصح وأسمح كذلك اشتهر الهاشميون بالعفاف وكانوا في أحلك الظروف وأشد المحن في غنى عما في أيدي الناس محافظين على مكانتهم الاجتماعية ومنزلتهم التي حظوا بها في الوسط الإسلامي.

بنو‌ هاشم في كلمات النبي (ص)

وردت في بني هاشم الكثير من الروايات التي تكشف عن مكانة رجال هذه الأسرة، فعن أبي عبد اللَّه (ع) قال: خرج النبي (ص) ذات يوم وهو مستبشر يضحك سروراً، فقال له الناس: أضحك اللَّه سنك يا رسول اللَّه وزادك سرورا- فقال رسول اللَّه (ص): إن جبرائيل أتاني فأقرأني من ربي السلام وقال: يا محمد إن اللَّه تعالى اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم فيمن مضى ولا يخلق مثلهم فيمن بقي- أنت يا رسول اللَّه سيد النبيين وعلي بن أبي طالب (ع) وصيك سيد الوصيين، والحسن (ع) والحسين (ع) سبطاك سيدا الأسباط، وحمزة عمك سيد الشهداء- وجعفر ابن عمك الطيار في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، ومنكم القائم (عج) يصلي عيسى بن مريم (ع)خلفه إذا أهبطه اللَّه إلى الأرض. وورد في الحديث عن كعب بن عجرة: أن المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله (ص) أينا أولى به وأحب إليه؟، فقال: أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم، وأما أنتم يا معشر المهاجرين فإنما أنا منكم، وأما أنتم يا بني هاشم فأنتم مني وإلي. فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله (ص).

وقد أكدت الكثير من المصادر السنية بشدّة على الأحاديث المنسوبة إلى النبي (ص) والتي يظهر فيها بنو هاشم وبنو عبد المطلب كأفضل العرب بل أفضل الناس. الا أنّ انتشار أغلب هذه الأحاديث في البرهة العباسية يجعل الباحث يتريث كثيرا في التصديق بها؛ فلعل عامل الصراع السياسي والتقرب إلى الحكام وراء ذلك، يضاف إلى ذلك الجهد العباسي الحثيث لإبراز انتسابهم إلى بني هاشم. من هنا لابد من حمل مواقف النبي (ص) من بعض بني هاشم على العنصر الإيماني المتوفر في ذلك البعض ومواقفه المشرفة من الدعوة الإسلامية.

مكانة بني‌هاشم في الوسط الإسلامي

حظي بنو هاشم بمنزلة مرموقة في الأوساط الإسلامية، وذلك بسبب مكانتهم الاجتماعية وصلتهم بالنبي الأكرم (ص) قبل الإسلام، حتى أصبح حبّ بني هاشم ومودتهم كاسرة للنبي الأكرم (ص) أحد عناصر الثقافة الإسلامية، ومن أبرز المؤشرات على ذلك، الدعم الجماهيري اللامحدود للعباسيين (باعتبارهم من رجال بني هاشم) في صراعهم مع الامويين، وهكذا الدعم الجماهيري لكثير من رجال البيت الهاشمي في حركاتهم الثورية وتصدّيهم لزمام الأمور في بعض البلدان

ومن نماذج تلك الثقافة ما انتشر في مطاوي الأدب العربي وغيره كالهاشميات للكميت بن زيد الأسدي التي نظمها في الثناء على رجال تلك الأسرة وبيان مكانتهم في قلوب الناس. ومن تلك المصاديق أيضا الاحترام الكبير الذي يبديه عامة المسلمين في شتى البقاع لمن انتسب إلى هذه الأسرة الكريمة وخاصة في العراق وإيران والبحرين وأفغانستان وباكستان ولبنان و… حيث يحظى السادة بمكانة مرموقة في المجتمع.

السابق
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله
التالي
البقيع