الإلكترون

معلومات سريعة
في الذرة المتعادلة يساوي عدد الإلكترونات عدد البروتونات، لكن عدد البروتونات هو الذي يحدد نوع العنصر، بينما يحدد ترتيب الإلكترونات معظم خصائصه الكيميائية.
ملاحظات مهمة
المدارات الإلكترونية سحب احتمالية تحددها ميكانيكا الكم، وليست طرقًا دائرية ثابتة يدور فيها الإلكترون حول النواة مثل دوران الكواكب.
الإلكترون جسيم دون ذري يحمل شحنة كهربائية سالبة، ويوجد في جميع الذرات المعروفة. وهو من الجسيمات الأولية في النموذج القياسي، وينتمي إلى عائلة الليبتونات وإلى الجيل الأول منها.[1] وتؤكد التجارب الحالية أنه لا يمتلك بنية داخلية معروفة، أي أنه لا يُعرف أنه مكوّن من جسيمات أصغر.[1][2]
يلعب الإلكترون دورًا أساسيًا في بنية المادة والكهرباء والكيمياء والإلكترونيات. فحركة الإلكترونات عبر المواد هي أساس كثير من الظواهر الكهربائية، كما أن توزيعها حول النواة يحدد بدرجة كبيرة الخصائص الكيميائية للذرات والعناصر.[2][3]
ما هو الإلكترون؟
الإلكترون جسيم أولي سالب الشحنة، ورمزه الشائع هو e−. وهو أحد المكونات الأساسية للذرة إلى جانب البروتونات والنيوترونات، لكنه يختلف عنهما في أنه لا يوجد داخل النواة، بل يوصف وجوده حول النواة باستخدام ميكانيكا الكم.[2][4]
في النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، ينتمي الإلكترون إلى فئة الليبتونات. ويضم النموذج ستة أنواع من الليبتونات موزعة على ثلاثة أجيال، والإلكترون هو الليبتون المشحون في الجيل الأول والأخف والأكثر استقرارًا بينها.[1]
ويملك الإلكترون جسيمًا مضادًا يسمى البوزيترون، وله الكتلة نفسها تقريبًا لكن شحنته موجبة بدلًا من سالبة.[1]
خصائص الإلكترون
| الخاصية | القيمة أو الوصف |
|---|---|
| الرمز | e− |
| الشحنة الكهربائية | −1.602176634 × 10⁻¹⁹ كولوم تقريبًا [5] |
| الكتلة | نحو 9.109 × 10⁻³¹ كيلوجرام [6] |
| طاقة السكون | نحو 0.511 MeV [7] |
| اللف المغزلي | 1/2 |
| نوع الجسيم | ليبتون أولي |
| الجسيم المضاد | البوزيترون |
كتلة الإلكترون صغيرة جدًا مقارنة بكتلة البروتون؛ فكتلة البروتون أكبر من كتلة الإلكترون بنحو 1836 مرة تقريبًا.[8] ولهذا تتركز معظم كتلة الذرة في النواة، رغم أن الإلكترونات تؤدي دورًا رئيسيًا في حجم الذرة وسلوكها الكيميائي.
أين يوجد الإلكترون في الذرة؟
لا يدور الإلكترون حول النواة في مسارات دائرية ثابتة مثل الكواكب حول الشمس. وفق ميكانيكا الكم، يوصف موقعه بواسطة توزيع احتمالي يحدد الأماكن التي يرجح العثور عليه فيها حول النواة.[2]
تسمى هذه المناطق بالمدارات الذرية، وترتبط بـمستويات الطاقة المختلفة داخل الذرة. وعندما ينتقل الإلكترون بين مستويين، يمكن أن يمتص أو يصدر مقدارًا محددًا من الطاقة.[2]
وتحدد طريقة توزيع الإلكترونات في المدارات كثيرًا من خصائص العناصر، مثل قدرتها على تكوين الروابط الكيميائية وفقد الإلكترونات أو اكتسابها وتكوين الأيونات.
شحنة الإلكترون
يحمل الإلكترون مقدارًا واحدًا من الشحنة الأولية السالبة، وتبلغ قيمة مقدار الشحنة الأولية 1.602176634 × 10⁻¹⁹ كولوم.[5] وتعد هذه القيمة ثابتًا أساسيًا في النظام الدولي للوحدات.
أما البروتون فيحمل المقدار نفسه من الشحنة لكن بإشارة موجبة. ولهذا تكون الذرة متعادلة كهربائيًا عندما يتساوى عدد الإلكترونات مع عدد البروتونات.
إذا فقدت الذرة إلكترونًا أو أكثر تصبح أيونًا موجبًا، وإذا اكتسبت إلكترونات إضافية تصبح أيونًا سالبًا.
كتلة الإلكترون
تبلغ كتلة الإلكترون نحو 9.109 × 10⁻³¹ كيلوجرام.[6] وهي كتلة صغيرة للغاية مقارنة بالبروتون والنيوترون.
وعند التعبير عن كتل الجسيمات باستخدام مكافئ الكتلة والطاقة، تبلغ طاقة سكون الإلكترون قرابة 0.511 ميغا إلكترون فولت.[7]
ورغم ضآلة كتلته، فإن للإلكترون أثرًا أساسيًا في الكهرباء والكيمياء وخصائص المواد، لأن التفاعلات بين الإلكترونات هي المسؤولة عن نسبة كبيرة من السلوك الذي نلاحظه في المواد اليومية.
من اكتشف الإلكترون؟
يرتبط اكتشاف الإلكترون بالعالم البريطاني جوزيف جون طومسون J. J. Thomson. ففي عام 1897 درس الأشعة المهبطية ولاحظ انحرافها تحت تأثير المجالات الكهربائية والمغناطيسية، واستنتج أنها تتكون من جسيمات مشحونة سالبة وأصغر كثيرًا من الذرات.[3][4]
وأظهرت تجارب طومسون أن هذه الجسيمات تظهر بغض النظر عن نوع المادة المستخدمة في المهبط، ما ساعده على الاستنتاج بأنها مكونات عامة للذرات.[3]
كما تمكن من دراسة نسبة الشحنة إلى الكتلة لهذه الجسيمات، وأسهم عمله في تغيير الفكرة القديمة التي كانت تعتبر الذرة أصغر وحدة غير قابلة للتجزئة.[3][4]
وحصل طومسون على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1906 تقديرًا لأبحاثه في توصيل الكهرباء عبر الغازات.[3]
الطبيعة الموجية والجسيمية للإلكترون
الإلكترون لا يتصرف دائمًا كجسيم كلاسيكي فقط. ففي ظروف معينة يظهر سلوكًا موجيًا، وهي إحدى أهم نتائج ميكانيكا الكم.[2]
وقد قدمت تجربة دافيسون وجرمر دليلًا تجريبيًا مهمًا على هذا السلوك عندما أظهرت أن حزمة من الإلكترونات يمكن أن تتعرض للحيود عند اصطدامها ببلورة من النيكل.[9]
يشبه هذا النوع من الحيود ما يحدث للموجات، لذلك أصبحت التجربة من الأدلة الأساسية على الازدواجية الموجية والجسيمية للمادة.[9]
هذه الخصائص الكمومية للإلكترونات لها تطبيقات عملية مهمة، ومنها المجاهر الإلكترونية وبعض تقنيات أشباه الموصلات وأجهزة القياس المتقدمة.
الإلكترون والكهرباء
تلعب الإلكترونات دورًا رئيسيًا في التيار الكهربائي في المواد الموصلة. ففي المعادن تستطيع بعض الإلكترونات التحرك عبر المادة عند تطبيق فرق جهد كهربائي.[10]
وتحمل كل إلكترون شحنة محددة، لذلك ترتبط حركة أعداد هائلة من الإلكترونات بالتيار الذي يمر في الأسلاك والأجهزة الكهربائية.
لكن الصورة الدقيقة داخل المواد قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد انتقال إلكترونات منفردة، إذ تتأثر الإلكترونات ببعضها وبالبنية الذرية للمادة.[10]
الإلكترونات والمجال الكهرومغناطيسي
لأن الإلكترون يحمل شحنة كهربائية، فإنه يتأثر بالمجالات الكهربائية والمغناطيسية. وتسمح هذه الخاصية بالتحكم في مسار الإلكترونات داخل كثير من الأجهزة العلمية والإلكترونية.
كما أن التفاعل بين الشحنات الكهربائية يرتبط بالقوة الكهرومغناطيسية، وهي إحدى القوى الأساسية في الطبيعة.[11]
ويفسر هذا التفاعل انجذاب الإلكترونات سالبة الشحنة إلى البروتونات موجبة الشحنة داخل الذرات.[11] وترتبط هذه الظواهر أيضًا بخصائص الموجات الكهرومغناطيسية.
الإلكترون والتأثير الكهروضوئي
من الظواهر المهمة المرتبطة بالإلكترونات التأثير الكهروضوئي، حيث يمكن للضوء الساقط على مادة مناسبة أن يؤدي إلى انبعاث إلكترونات منها.
قدم ألبرت أينشتاين تفسيرًا لهذه الظاهرة باستخدام فكرة أن الضوء يتكون من كمّات منفصلة من الطاقة، وهو العمل الذي ارتبط بجائزة نوبل في الفيزياء التي مُنحت له عام 1921.[12][13]
كان هذا التفسير من المراحل المهمة في تطور فيزياء الكم، لأنه أظهر أن الضوء نفسه يمكن أن يُظهر خصائص جسيمية إلى جانب خصائصه الموجية.
الإلكترون في الكيمياء
تعتمد الروابط الكيميائية بدرجة كبيرة على إلكترونات التكافؤ، وهي الإلكترونات الموجودة في المستويات الخارجية للذرة.
يمكن لذرتين مشاركة الإلكترونات لتكوين رابطة تساهمية، أو يمكن أن تنتقل إلكترونات من ذرة إلى أخرى فتتشكل أيونات موجبة وسالبة وروابط أيونية.
ولهذا فإن معرفة التوزيع الإلكتروني تساعد في تفسير الجدول الدوري وتفاعلات العناصر وخصائص المركبات.
الإلكترون في الإلكترونيات
تعتمد الأجهزة الإلكترونية على التحكم في حركة الشحنات داخل المواد. وتستخدم الدوائر الإلكترونية الترانزستورات والمواد شبه الموصلة للتحكم في التيارات والإشارات.
وقد أدى فهم سلوك الإلكترونات في المواد إلى تطوير الحواسيب والهواتف وأجهزة الاتصالات وأجهزة الاستشعار وعدد كبير من التقنيات الحديثة.
الإلكترونات والبطاريات
في البطاريات القابلة للشحن، تتحرك الإلكترونات عبر الدائرة الخارجية نتيجة التفاعلات الكيميائية داخل البطارية.[14]
أثناء التفريغ تتحرك الإلكترونات في اتجاه يسمح بتحويل الطاقة الكيميائية المخزنة إلى طاقة كهربائية، بينما تنعكس العملية أثناء الشحن.[14]
لذلك فإن حركة الإلكترونات عنصر أساسي في عمل البطاريات وأجهزة تخزين الطاقة الحديثة.
الإلكترونات في الطب
تستخدم حزم الإلكترونات في بعض أشكال العلاج الإشعاعي، خصوصًا عند علاج أورام أو آفات قريبة من سطح الجسم، لأن الإلكترونات تفقد جزءًا كبيرًا من طاقتها ضمن مسافات محدودة داخل الأنسجة.[15]
وتنتج المسرعات الخطية الطبية حزمًا من الإلكترونات أو الأشعة السينية وفق نوع العلاج المطلوب.[15]
ولهذا تلعب فيزياء الإلكترونات دورًا في تصميم أجهزة العلاج وقياس الجرعات وضمان وصول الإشعاع إلى المنطقة المستهدفة.
الإلكترون وفيزياء الكم
يعد الإلكترون من أهم الجسيمات المستخدمة لفهم فيزياء الكم. فلا يمكن وصف موقعه وسرعته داخل الذرة باستخدام النموذج الكلاسيكي البسيط نفسه المستخدم للأجسام الكبيرة.[2]
بدلًا من ذلك تستخدم ميكانيكا الكم دوال احتمالية لوصف حالات الإلكترون ومستويات طاقته ولفه المغزلي.[2]
وتستخدم بعض أبحاث الحوسبة الكمومية حالات إلكترونية مثل اللف المغزلي بوصفها أساسًا محتملًا للكيوبتات، مع ضرورة عزل هذه الحالات والتحكم فيها بدقة كبيرة.
هل الإلكترون أصغر جسيم؟
الإلكترون جسيم أولي حسب النموذج القياسي الحالي، بمعنى أنه لا توجد بنية داخلية معروفة له.[1][2] لكن هذا لا يعني أنه الجسيم الوحيد الأولي؛ فهناك أيضًا الكواركات والنيوترينوات وجسيمات أولية أخرى.
أما البروتون والنيوترون فليسا جسيمين أوليين، لأنهما يتكونان من كواركات مرتبطة بالقوة النووية الشديدة.
أهمية الإلكترون
لا تقتصر أهمية الإلكترون على كونه جزءًا من الذرة، بل يدخل في تفسير عدد هائل من الظواهر والتقنيات، ومنها:
- التيار الكهربائي والإلكترونيات.[10]
- الروابط والتفاعلات الكيميائية.
- عمل البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة.[14]
- المجاهر الإلكترونية.
- تقنيات أشباه الموصلات والترانزستورات.
- العلاج الإشعاعي بحزم الإلكترونات.[15]
- الأبحاث في فيزياء الكم وفيزياء الجسيمات.[1][2]
الخلاصة
الإلكترون جسيم أولي سالب الشحنة وأحد اللبنات الأساسية للمادة. تبلغ كتلته نحو 9.109 × 10⁻³¹ كيلوجرام، ويحمل شحنة مقدارها −1.602176634 × 10⁻¹⁹ كولوم.[6][5]
ساهم اكتشاف الإلكترون في نهاية القرن التاسع عشر في تغيير فهم الإنسان لبنية الذرة، ثم كشفت ميكانيكا الكم أن سلوكه أكثر تعقيدًا من صورة الجسيم الصغير الذي يدور في مسار ثابت.[2][3][9]
ويظل الإلكترون عنصرًا أساسيًا في دراسة المادة والكهرباء والكيمياء والإلكترونيات والطاقة والطب والفيزياء الحديثة.
المراجع والمصادراضغط لعرض المراجع الخارجية15 مصادر
- [1]CERN – The Standard Model↑1↑2↑3↑4↑5↑6
- [2]U.S. Department of Energy – DOE Explains Electrons↑1↑2↑3↑4↑5↑6↑7↑8↑9↑10↑11
- [3]Nobel Prize – J. J. Thomson Facts↑1↑2↑3↑4↑5↑6
- [4]Nobel Prize – The Electron Discovery Experiment↑1↑2↑3
- [5]NIST – CODATA Elementary Charge↑1↑2↑3
- [6]NIST – CODATA Electron Mass↑1↑2↑3
- [7]NIST – Electron Mass Energy Equivalent in MeV↑1↑2
- [8]NIST – Proton-Electron Mass Ratio↑
- [9]American Physical Society – Diffraction of Electrons by a Crystal of Nickel↑1↑2↑3
- [10]U.S. Department of Energy – Can Electricity Flow Without Electrons?↑1↑2↑3
- [11]U.S. Department of Energy – The Electromagnetic Force↑1↑2
- [12]Nobel Prize – Albert Einstein Facts↑
- [13]Nobel Prize – The Photoelectric Effect↑
- [14]U.S. Department of Energy – DOE Explains Batteries↑1↑2↑3
- [15]IAEA – Radiotherapy Equipment and Linear Accelerators↑1↑2↑3
هل يعجبك محتوى قلعة الكويت؟ أضفنا إلى مصادرك المفضلة على Google لتظهر مقالاتنا أولًا في نتائج البحث.
أضف قلعة الكويتاسأل عن هذا المقال
اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.
اكتب سؤالك واضغط إجابة السؤال.