اكتشف عاصمة دولة سلاجقة الروم

معلومات سريعة
ملاحظات مهمة
كانت مدينة قونية عاصمة دولة سلاجقة الروم ومركزها السياسي والثقافي في الأناضول. انتقل إليها السلاجقة بعد فقدان عاصمتهم الأولى إزنيق خلال الحملة الصليبية الأولى سنة 1097م، وظلت مقرًا للحكم حتى ضعف السلطنة وانتهائها في أوائل القرن الرابع عشر.
شهدت قونية خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر نهضة عمرانية وفكرية واسعة، فبُنيت فيها المساجد والمدارس والقصور والخانات، واستقبلت العلماء والشعراء والمتصوفة القادمين من مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.
أين تقع مدينة قونية؟
تقع قونية في الجزء الجنوبي من منطقة وسط الأناضول في تركيا، وسط سهل واسع تحيط به الهضاب والجبال من جهات مختلفة. تحد ولاية قونية أنقرة وإسكي شهير وأفيون قره حصار من الشمال والغرب، بينما تحدها كرمان ومرسين وأنطاليا من الجنوب والجنوب الغربي، وتجاورها أكسراي ونيغدة من الشرق.
تبلغ مساحة الولاية نحو 38,873 كيلومترًا مربعًا من دون احتساب البحيرات، مما يجعلها أكبر ولايات تركيا مساحة. وترتفع مدينة قونية نحو 1016 مترًا عن سطح البحر، وهو ما يؤثر بوضوح في طبيعة مناخها.
مناخ قونية وطبيعتها
يسود قونية مناخ قاري شبه جاف، يتميز بصيف حار وجاف وشتاء بارد قد يشهد تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. لذلك لا يصح وصف شتائها بأنه معتدل وتتراوح حرارته بين 11 و19 درجة مئوية.
تنتشر حول المدينة السهول الزراعية الواسعة، وتشتهر الولاية بزراعة القمح والشعير وبنجر السكر ومحاصيل أخرى. ساعد موقعها وسط الأناضول على جعلها حلقة اتصال بين مناطق البحر المتوسط والمدن الواقعة في وسط وشرق الأناضول.
كيف أصبحت قونية عاصمة لسلاجقة الروم؟
أسس سليمان بن قتلمش دولة سلاجقة الروم في الأناضول خلال القرن الحادي عشر، واتخذ مدينة إزنيق عاصمة له. وعندما سيطر الصليبيون على إزنيق سنة 1097م، انتقل مركز الحكم السلجوقي إلى قونية.
منحت قونية السلاجقة موقعًا داخليًا أكثر أمانًا، بعيدًا نسبيًا عن السواحل ومناطق الهجوم البيزنطي. كما أتاحت لهم السيطرة على الطرق التجارية التي تربط الأناضول ببلاد الشام والعراق وإيران وموانئ البحر المتوسط.
أصبحت المدينة مقرًا للسلاطين والإدارة والجيش، ومنها أدار سلاجقة الروم توسعهم في الأناضول. وبلغت السلطنة ذروة قوتها في عهد السلطان علاء الدين كيقباد الأول، الذي حكم بين عامي 1220م و1237م.
قونية في العصر السلجوقي
ازدهرت قونية بوصفها مركزًا للحكم والتجارة والصناعة والتعليم. أحاط السلاجقة المدينة بالأسوار والأبراج، وعمل السلطان علاء الدين كيقباد الأول على تقوية تحصيناتها وتجميل مداخلها.
انتشرت في قونية المساجد والمدارس الدينية والخانات والحمامات والأسواق والنوافير. كما شُيدت منشآت لخدمة القوافل التجارية والمسافرين، مما ساعد على تنشيط التجارة بين مدن الأناضول.
تميزت عمارة المدينة باستخدام الحجر المنحوت والزخارف الهندسية والنباتية والكتابات العربية، إلى جانب البلاط الملون الذي ظهر بوضوح في المدارس والقصور.
أبرز معالم قونية السلجوقية
يقف مسجد علاء الدين على تل علاء الدين في وسط قونية، وكان المسجد الرئيسي لسلاطين سلاجقة الروم. يضم فناؤه أضرحة عدد من السلاطين، وكان جزءًا من مجمع احتوى على القصر والتحصينات.
بُنيت مدرسة قاراتاي سنة 1251م، واشتهرت بزخارفها وبلاطها السلجوقي، بينما تميزت مدرسة إينجه منارة ببوابتها الحجرية المزخرفة ومئذنتها الرفيعة. وتبقى المدرسة السرچالية وغيرها من المباني دليلًا على المستوى الفني والعمراني الذي بلغته المدينة.
كانت قونية مدرجة في القائمة التمهيدية للتراث العالمي بوصفها عاصمة للحضارة السلجوقية، لما تضمه من نماذج معمارية تعكس الروابط الثقافية بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط والأناضول.
الحياة العلمية والثقافية
تحولت قونية في القرن الثالث عشر إلى مركز يستقبل العلماء والفقهاء والشعراء والفلاسفة والمتصوفة. وساعد استقرار البلاط السلجوقي ورعاية الحكام للمؤسسات التعليمية على تنشيط التأليف والتدريس والفنون.
ارتبط اسم المدينة بالشاعر والمتصوف جلال الدين الرومي، الذي استقر فيها وعاش معظم حياته حتى وفاته سنة 1273م. نشأت الطريقة المولوية بعد وفاته، وأصبحت قونية مركزًا روحيًا يقصده الزوار من أنحاء العالم.
ضعف دولة سلاجقة الروم
تعرض السلاجقة لهزيمة كبيرة أمام المغول في معركة جبل كوسه سنة 1243م، فأصبحت السلطنة خاضعة لنفوذ الإيلخانيين وفقدت جانبًا كبيرًا من استقلالها السياسي.
أدت الصراعات بين الأمراء وتدخل المغول وظهور الإمارات التركية المحلية إلى تقلص سلطة السلاجقة. وانتهت السلطنة نهائيًا تقريبًا سنة 1308م بعد وفاة آخر سلاطينها، وانتقلت قونية لاحقًا إلى حكم إمارة قرمان، ثم دخلت ضمن الدولة العثمانية.
قونية اليوم
قونية اليوم مدينة كبيرة وعاصمة للولاية التي تحمل الاسم نفسه، ويتجاوز عدد سكان الولاية 2.3 مليون نسمة. تمثل مركزًا زراعيًا وصناعيًا وتعليميًا مهمًا، وترتبط بأنقرة وإسطنبول ومدن أخرى بواسطة شبكة حديثة من الطرق والقطارات.
يأتي متحف مولانا وضريح جلال الدين الرومي في مقدمة معالمها، إلى جانب مسجد علاء الدين ومدرسة قاراتاي ومدرسة إينجه منارة. كما تضم المدينة حديقة الفراشات الاستوائية ومتاحف ومراكز ثقافية تستعرض تاريخ المنطقة.
قونية من عاصمة السلاجقة إلى جوهرة الأناضول
لم تكن قونية مقرًا سياسيًا فقط، بل كانت مدينة جمعت بين الحكم والتجارة والعلم والعمارة والتصوف. ترك سلاجقة الروم فيها إرثًا معماريًا وثقافيًا ما زال حاضرًا، وحافظت المدينة على مكانتها بوصفها إحدى أهم المدن التاريخية في الأناضول.
الموقع على الخريطة
يمكنك فتح الموقع أو المسار من خلال الرابط التالي.
عرض على الخريطةهل يعجبك محتوى قلعة الكويت؟ أضفنا إلى مصادرك المفضلة على Google لتظهر مقالاتنا أولًا في نتائج البحث.
أضف قلعة الكويتاسأل عن هذا المقال
اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.
اكتب سؤالك واضغط إجابة السؤال.