استقلال الكويت

معلومات سريعة
استقلت الكويت رسميًا في 19 يونيو 1961 بعد إلغاء اتفاقية عام 1899 مع بريطانيا، وذلك في عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح.
ملاحظات مهمة
تحتفل الكويت بعيدها الوطني في 25 فبراير، لكن التاريخ الفعلي للاستقلال هو 19 يونيو 1961.
استقلت دولة الكويت رسميًا يوم الاثنين 5 محرم 1381هـ، الموافق 19 يونيو 1961م، بعد إلغاء اتفاقية عام 1899 التي كانت تنظم علاقتها ببريطانيا.
تحقق الاستقلال في عهد أمير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح، الذي قاد مرحلة الانتقال إلى الدولة الحديثة، وعمل على بناء المؤسسات السياسية والقانونية وإصدار الدستور وتأسيس نظام نيابي.
مثّل يوم الاستقلال بداية مرحلة جديدة في تاريخ الكويت، انتقلت خلالها إلى ممارسة سيادتها الكاملة وإدارة علاقاتها الخارجية بصورة مستقلة، ثم انضمت إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وأصبحت عضوًا فاعلًا في المجتمع الدولي.
متى استقلت الكويت؟
نالت الكويت استقلالها يوم 19 يونيو 1961، الموافق 5 محرم 1381هـ.
وفي ذلك اليوم تبادل الشيخ عبد الله السالم الصباح مذكرتين مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج السير وليام لوس، ونصتا على إلغاء اتفاقية 23 يناير 1899 لأنها أصبحت لا تتوافق مع سيادة الكويت واستقلالها.
وأكدت المذكرات استمرار العلاقات بين الكويت وبريطانيا على أساس الصداقة والتشاور عند الحاجة، من دون أن ينتقص ذلك من استقلال الدولة وسيادتها.
وثيقة استقلال الكويت
لم تكن وثيقة الاستقلال إعلانًا منفصلًا فقط، بل جاءت في صورة تبادل رسمي للمذكرات بين حاكم الكويت وممثل الحكومة البريطانية.
نصت المذكرة الكويتية على أن اتفاقية عام 1899 لم تعد تتفق مع سيادة الكويت واستقلالها، بينما وافقت بريطانيا على إنهائها والاعتراف بالكويت دولة مستقلة ذات سيادة.
وبهذا الإجراء انتهت رسميًا العلاقة التي كانت تمنح بريطانيا دورًا في إدارة الشؤون الخارجية للكويت، وأصبحت الدولة مسؤولة بصورة كاملة عن سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية.
الشيخ عبد الله السالم ودوره في الاستقلال
يُعد الشيخ عبد الله السالم الصباح من أبرز الشخصيات في تاريخ الكويت الحديث، واقترن عهده بالاستقلال والدستور وبناء الدولة المؤسسية.
تولى الشيخ عبد الله السالم الحكم في 25 فبراير 1950، وقاد خلال سنوات حكمه مرحلة واسعة من التنظيم والتحديث، شملت تطوير الدوائر الحكومية وإصدار القوانين وتوسيع الخدمات العامة.
وقبل الاستقلال بدأت الكويت في إعداد التشريعات الضرورية لقيام دولة حديثة، ومن أبرزها قانون الجنسية الكويتية الصادر عام 1959، إلى جانب قوانين تنظيم القضاء والإدارة والدوائر الحكومية.
وبعد الاستقلال استكمل الشيخ عبد الله السالم بناء النظام السياسي والدستوري، ولذلك عُرف بلقب أبو الدستور.
الوضع السياسي للكويت قبل الاستقلال
تتمتع الكويت بتاريخ سياسي وإداري خاص سبق استقلالها الرسمي عام 1961. فمنذ استقرار العتوب وتولي أسرة آل صباح الحكم، أدار حكام الكويت شؤون البلاد الداخلية وأقاموا علاقات تجارية وسياسية مع القوى المحيطة.
وخلال القرن التاسع عشر، احتفظت الكويت بحكم ذاتي واسع، مع وجود ارتباطات اسمية وسياسية بالدولة العثمانية في بعض المراحل.
علاقة الكويت بالدولة العثمانية
تصف بعض الوثائق العثمانية الكويت بأنها قضاء مرتبط بولاية البصرة، إلا أن طبيعة هذه العلاقة كانت مختلفة عن الإدارة المباشرة المطبقة في مناطق عثمانية أخرى.
احتفظ حكام الكويت بإدارة الشؤون الداخلية وجمع الموارد وتنظيم التجارة والعلاقات المحلية، ولم تكن في الكويت إدارة عثمانية كاملة أو حامية عسكرية دائمة بالمعنى المعتاد في الولايات العثمانية.
لذلك ينبغي التعامل بحذر مع وصف الكويت بأنها كانت مجرد قضاء عثماني؛ فالعلاقة اتسمت بقدر كبير من الاستقلال الداخلي والمرونة السياسية.
اتفاقية عام 1899 مع بريطانيا
في 23 يناير 1899، وقع الشيخ مبارك الصباح، المعروف باسم مبارك الكبير، اتفاقية سرية مع بريطانيا.
بموجب الاتفاقية، تعهد الشيخ مبارك وأعقابه بعدم استقبال ممثلين أجانب أو التنازل عن أراضٍ أو بيعها أو تأجيرها لدولة أو جهة أجنبية من دون موافقة الحكومة البريطانية.
في المقابل، قدمت بريطانيا دعمًا سياسيًا وأمنيًا للكويت، وساعدت الاتفاقية في حمايتها من الضغوط الإقليمية والدولية خلال مرحلة اتسمت بالتنافس بين القوى الكبرى.
لم تُخضع الاتفاقية الإدارة الداخلية للكويت للحكم البريطاني المباشر، لكنها منحت بريطانيا تأثيرًا كبيرًا في شؤونها وعلاقاتها الخارجية.
هل كانت الكويت مستعمرة بريطانية؟
الأدق تاريخيًا أن الكويت كانت إمارة مرتبطة ببريطانيا باتفاقية حماية، وليست مستعمرة تديرها حكومة استعمارية بريطانية بصورة مباشرة.
ظل حاكم الكويت يدير الشؤون الداخلية للبلاد، بينما اضطلعت بريطانيا بدور رئيسي في السياسة الخارجية والحماية والعلاقات مع القوى الأخرى.
ولهذا فإن استخدام عبارة «الحماية البريطانية» أو «اتفاقية الحماية» أدق من وصف الكويت بأنها مستعمرة بريطانية.
التطورات الداخلية قبل الاستقلال
شهدت الكويت قبل الاستقلال محطات سياسية واجتماعية أسهمت في تشكيل تجربتها الدستورية، ومن أبرزها المجالس التشريعية والقوانين التي سبقت قيام الدولة المستقلة.
المجلس التشريعي عام 1938
تأسس المجلس التشريعي الثاني عام 1938، وطالب أعضاؤه بالمشاركة في إدارة عدد من الشؤون العامة والمالية.
نشب خلاف بين المجلس والسلطة حول حدود صلاحياته وطريقة إدارة الشؤون المالية، وانتهت التجربة بحل المجلس وحدوث مواجهات واعتقالات، بينما غادر بعض أعضائه الكويت.
وعلى الرغم من قصر عمر التجربة، فإنها أصبحت إحدى المحطات المهمة في تاريخ المشاركة السياسية الكويتية، ومهدت فكريًا للمؤسسات الدستورية التي ظهرت بعد الاستقلال.
القوانين الممهدة للدولة الحديثة
تسارعت عملية التنظيم القانوني والإداري خلال خمسينيات القرن العشرين، بالتزامن مع ارتفاع عائدات النفط واتساع مؤسسات الدولة.
ومن أبرز القوانين التي صدرت قبل الاستقلال قانون الجنسية الكويتية عام 1959، الذي حدد القواعد المنظمة للجنسية والانتماء القانوني إلى الدولة.
كما تطورت الدوائر الحكومية المسؤولة عن التعليم والصحة والأمن والمالية والأشغال، وأصبحت الكويت تمتلك جهازًا إداريًا قادرًا على إدارة دولة مستقلة.
إعلان استقلال الكويت
في 19 يونيو 1961، أُعلن استقلال الكويت رسميًا، وألقى الشيخ عبد الله السالم الصباح كلمة بهذه المناسبة أعلن فيها انتهاء اتفاقية 1899 وبدء مرحلة السيادة الكاملة.
وجاء الاستقلال نتيجة تطور الدولة الكويتية ومؤسساتها، وتغير الظروف الإقليمية والدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وتراجع نظام الحماية التقليدي، إضافة إلى رغبة الكويت وبريطانيا في إقامة علاقاتهما على أساس جديد بين دولتين مستقلتين.
وبعد إلغاء الاتفاقية، احتفظ البلدان بعلاقات وثيقة قائمة على الصداقة والتعاون والتشاور.
التحديات التي واجهت الكويت بعد الاستقلال
لم تكن الأيام الأولى للاستقلال خالية من التحديات؛ إذ واجهت الكويت أزمة سياسية وأمنية خطيرة بعد أيام قليلة من إعلان استقلالها.
المطالبات العراقية بالكويت
في 25 يونيو 1961، أعلن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم مطالبات تتعلق بالكويت، وادعى ارتباطها بالعراق.
رفضت الكويت هذه المطالبات، وتمسكت باستقلالها وسيادتها وحدودها، كما تحركت دبلوماسيًا للحصول على الدعم العربي والدولي.
وطلبت الكويت مساعدة بريطانيا في مواجهة التهديد المحتمل، فوصلت قوات بريطانية في إطار العملية التي عُرفت باسم عملية فانتج أو عملية الأفضلية.
وصول القوات العربية
سعت الكويت إلى معالجة الأزمة ضمن الإطار العربي، وانضمت إلى جامعة الدول العربية بعد استقلالها.
حصلت الكويت على العضوية الكاملة في الجامعة العربية في 20 يوليو 1961، وأرسلت دول عربية قوات للمساعدة في حماية استقلالها، ثم انسحبت القوات البريطانية تدريجيًا وحلت محلها قوات عربية.
أسهم الدعم العربي والاعتراف الدولي في تثبيت سيادة الكويت وتجاوز الأزمة التي رافقت بداية استقلالها.
بناء الدولة الدستورية
كان إنشاء نظام دستوري ومجلس نيابي من أهم الخطوات التي أعقبت استقلال الكويت.
المجلس التأسيسي
صدر مرسوم أميري بالدعوة إلى انتخاب مجلس تأسيسي تكون مهمته إعداد دستور يحدد نظام الحكم وينظم العلاقة بين السلطات ويقرر الحقوق والواجبات العامة.
أُجريت انتخابات المجلس التأسيسي في ديسمبر 1961، وبدأ المجلس عمله في يناير 1962، بالتعاون مع الحكومة ولجنة إعداد الدستور.
وخلال نحو تسعة أشهر، أنجز المجلس مشروع الدستور ورفعه إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح.
إصدار دستور الكويت
أقر المجلس التأسيسي مشروع الدستور في 3 نوفمبر 1962، ثم صادق عليه الشيخ عبد الله السالم الصباح وأصدره رسميًا في 11 نوفمبر 1962.
يتكون دستور الكويت من 183 مادة موزعة على خمسة أبواب، ويحدد نظام الدولة والسلطات العامة والحقوق والواجبات.
ونصت المادة السادسة منه على أن:
نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعًا.
أصبح الدستور أساس النظام السياسي الكويتي، ونظم عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية واستقلال القضاء وحقوق المواطنين.
أول انتخابات لمجلس الأمة
أُجريت أول انتخابات لمجلس الأمة وفق الدستور في 23 يناير 1963، واختير خمسون عضوًا يمثلون عشر دوائر انتخابية.
وافتتح الشيخ عبد الله السالم الصباح أول مجلس أمة في 29 يناير 1963، لتبدأ مرحلة الممارسة البرلمانية في ظل الدستور الجديد.
السياسة الخارجية بعد الاستقلال
فرض الاستقلال على الكويت إنشاء مؤسسات دبلوماسية تتولى إدارة علاقاتها الخارجية وتمثيلها دوليًا.
صدر في 19 أغسطس 1961 مرسوم بإنشاء دائرة الخارجية، التي تحولت لاحقًا إلى وزارة الخارجية ضمن أول تشكيل وزاري.
واتبعت الكويت سياسة خارجية قائمة على التوازن والتعاون واحترام سيادة الدول، ثم توسع حضورها العربي والدولي من خلال العضوية في المنظمات الإقليمية والدولية.
الانضمام إلى جامعة الدول العربية
انضمت الكويت إلى جامعة الدول العربية عقب استقلالها، وحصلت على العضوية الكاملة في 20 يوليو 1961.
كان هذا الانضمام مهمًا لتأكيد هويتها العربية وتعزيز الاعتراف العربي باستقلالها وسيادتها، ولا سيما في ظل المطالبات العراقية التي ظهرت عام 1961.
الانضمام إلى الأمم المتحدة
قدمت الكويت طلبًا للانضمام إلى الأمم المتحدة بعد استقلالها، إلا أن الطلب واجه في البداية اعتراضًا داخل مجلس الأمن.
وفي 14 مايو 1963 وافقت الأمم المتحدة على عضوية الكويت، فأصبحت العضو رقم 111 في المنظمة.
وألقى وزير الخارجية الكويتي آنذاك الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كلمة الكويت، ثم رفع علم الدولة في مقر الأمم المتحدة، في لحظة تاريخية أكدت اكتمال حضور الكويت في المجتمع الدولي.
علم الكويت بعد الاستقلال
بعد الاستقلال طرحت الحكومة مسابقة لتصميم علم وطني جديد، ولم يُعتمد أي من التصاميم المقدمة، ثم أُقر شكل العلم الحالي بقانون عام 1961.
رُفع علم الكويت الحالي رسميًا في 24 نوفمبر 1961، ويتكون من ثلاثة أشرطة أفقية: الأخضر في الأعلى، والأبيض في المنتصف، والأحمر في الأسفل، مع شبه منحرف أسود عند السارية.
تنتمي هذه الألوان إلى الألوان العربية، وترتبط بالبيت الشهير للشاعر صفي الدين الحلي:
بيض صنائعنا سود وقائعنا
خضر مرابعنا حمر مواضينا
أصبح العلم الجديد رمزًا لسيادة دولة الكويت واستقلالها، وحل محل العلم الأحمر القديم الذي كان يحمل اسم الكويت.
لماذا تحتفل الكويت بعيدها الوطني في 25 فبراير؟
حدث استقلال الكويت في 19 يونيو 1961، واحتفلت البلاد بأول عيد وطني في 19 يونيو 1962.
لكن حرارة الطقس في شهر يونيو جعلت إقامة الاحتفالات والأنشطة الشعبية أكثر صعوبة، فصدر قرار بدمج ذكرى الاستقلال مع ذكرى تولي الشيخ عبد الله السالم الصباح الحكم في 25 فبراير.
بدأ الاحتفال بالعيد الوطني في 25 فبراير من كل عام اعتبارًا من عام 1965، فأصبح هذا اليوم العيد الوطني الرسمي للكويت، بينما بقي 19 يونيو التاريخ الفعلي للاستقلال.
ويجب التفريق بين:
- 19 يونيو 1961: تاريخ استقلال الكويت وإلغاء اتفاقية 1899.
- 25 فبراير: موعد الاحتفال بالعيد الوطني.
- 26 فبراير: ذكرى تحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991.
أهمية استقلال الكويت
لم يكن استقلال الكويت مجرد إنهاء لاتفاقية سياسية، بل مثّل انتقالًا شاملًا إلى مرحلة الدولة الحديثة ذات السيادة.
ومن أبرز نتائج الاستقلال:
- ممارسة الكويت لسياستها الخارجية بصورة مستقلة.
- إصدار دستور دائم للبلاد.
- تأسيس مجلس الأمة.
- إنشاء وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية.
- اعتماد العلم الوطني الحالي.
- الانضمام إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
- توسيع مؤسسات الدولة وقوانينها.
- ترسيخ مكانة الكويت دولة عربية مستقلة.
وأصبح عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح مرتبطًا في الذاكرة الكويتية بالاستقلال والدستور وبناء المؤسسات، ولذلك يحتل مكانة محورية في تاريخ الكويت الحديث.
مقال عشوائي
خيطان الجنوبي
خيطان الجنوبي، أو خيطان الجديدة كما تُعرف محليًا، منطقة تقع ضمن نطاق خيطان في محافظة الفروانية، وتعد امتدادًا عمرانيًا للمنطقة…
عرض المقالاسأل عن هذا المقال
اكتب سؤالك عن المقال وستظهر الإجابة تحت الصندوق مباشرة.
اكتب سؤالك واضغط إجابة السؤال.